372

وتلحق الهاء الألف في هذا الباب في الوقف، فإن وصلت حذفت الهاء، واختلف في الوقف على الهاء من يا أبت ويا أمت، فذهب الفراء إلى أن الوقف عليها بالتاء لأنها قد صدرت عوضا فعوملت معاملة ما عوضت منه، فكما لا يجوز قلب الهاء إلى التاء فكذلك هذه.

ومذهب غيره من النحويين أن الوقف عليها بالهاء لأنها علامة تأنيث على كل حال وإن كانت عوضا. وهو الصحيح، ألا ترى أنه لا خلاف في الوقف على التاء من زنادقة بالهاء مع أنها عوض من التاء، فكذلك هذه التاء.

باب ما لا يجوز فيه إلا إثبات الياء

اعلم أن هذا المضاف إلى الياء ليس منادى فيقع في محل التغيير. فإذا لم يكن منادى فلا سبيل له إلى الحذف، بل يترك على الأصل فتقول: يا ابن أخي ويا صاحب غلامي، هذا هو الحكم في هذا ولم يخرج عنه إلا لفظان وهما: يا ابن أم ويا بن عم، فأجازوا فيهما بعد الأصل ثلاثة أوجه: حذف الياء، فتقول: يا ابن أم، كما تقول: يا غلام.

ويا ابن أم، كما تقول: بعلبك. ويا ابن أما، كما تقول: يا غلاما. وهذا لما كثر استعماله في كلامهم وصار يا ابن أم شيئا يعرف به هذا المسمى فصار كالشيء الواحد حذفوا ياءه تارة وخففوه أخرى بقلبها ألفا وبقلب الكسرة فتحة وجعلوا الاسمين بمنزلة بعلبك وسلبوا لكل واحد منهما معناه فبنوه على الفتح وفتحوا آخر الاسم الأول.

هذا وجه يا ابن أم لا ما يقول الأخفش في يا غلام من حذف الألف، لأنا لا نجيزه ولا مستند له إلا قوله: بلهف، وقد تأولناه.

Page 148