362

يقولون نور صبح والليل عاتم

يريد: يا صبح، ونحو قولهم: افتد مخنوق، وأطرق كرا، يريد: افتديا مخنوق وأطرق باكرا.

وإنما لم يحذف حرف النداء لئلا يكثر الحذف، لأنه في الأصل: يا أيها الرجل، فحذفت أيا وصلتها والألف واللام، فلو حذفت «يا» لتوالى الحذف فلم يجز لذلك حذفها.

وكذكل لا يجوز: هذا، وأنت تريد يا هذا، لأنه الأصل: يا أيهذا الرجل، فلو حذفت حرف النداء لتوالي الحذف أيضا، ولا يجوز هذا في ضرورة شعر لأن فيه إبهاما يمنع من ذلك، لأنك إذا قلت: هذا، ففيه من الإبهام ما أشبه به النكرة فلذلك لحن أبو الطيب في قوله:

هذي برزت لنا فهجت رسيسا

...........

واختلف في المنادى الذي كان قبل النداء معرفة بماذا تعرف. فمنهم من زعم أنه معرفة بالنداء وأن تعريف العلمية قد زال عنه.

واستدل على صحة مذهبه بأن النداء قد عرف المنادى الذي هو النكرة المقبل عليها، فمحال أن يدخل على المعرفة وهي باقية على تعريفها لئلا يجتمع على الاسم تعريفان.

ومنهم من زعم أنه باق على تعريفه. واستدل بأن من الأسماء ما لا يسوغ تنكيره كأسماء الإشارة، ألا ترى أن المعنى الذي تعرفت به وهو الإشارة باق فيها وإن ناديتها.

وهذا المذهب هو الصحيح، لأن النداء لا ينبغي أن يعرف من حيث هو خطاب، ألا ترى أنك إذا قلت: أنت رجل قائم، فخاطبت فإن الرجل لا يتعرف بخطابك إياه بل بقي على تنكيره، وإنما تعرفت به النكرة المقبل عليها من حيث ناب مناب الألف واللام، فإذا قلت: يا رجل، فأصله: يا أيها الرجل، فلذلك لم تحذف حرف النداء منه، لأنه عوض من الألف واللام ولئلا يكثر الحذف، وقد تقدم ذلك.

ولم يجمع بين حرف النداء والألف واللام لئلا يكون كالجمع بين العوض، والمعوض إلا في ضرورة كقوله)

فيما الغلامان اللذان فرا

إياكما أن تكسباني شرا

وكذلك أيضا قوله:

Page 138