350

وأما غيرك وشبهك ومثلك وأخواتها ففيها خلاف. فزعم الأخفش أن الذي أوجب لها أن لا تتعرف أن الأسماء في أول أحوالها نكرات ثم يدخلها بعد ذلك التعريف بالألف واللام نحو الرجل والفرس، أو بالإضافة نحو غلام الرجل، أو بالعلمية نحو زيد وعمرو فإنهما كانا قبل أن يسمى بهما نكرات ثم تعرف بعد ذلك بالعلمية، وغيرك وأخواته استعملت في أول أحوالها مضافات (وكانت لذلك نكرات، والدليل على أنها استعملت في أول أحوالها مضافات) أنه لا يجوز مثل لك ولا غير لك ولا شبه، وكذلك سائرها.

فأما شبيهك فمعرفة وحده لأنه لم يستعمل في أول أحواله مضافا، والدليل على ذلك أنهم يقولون: شبيه بك، وهذا حسن جدا.

وزعم المبرد أن الذي منه من تعريفها بالإضافة إلى المعرفة أنها بمعنى اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال، ألا ترى أن غيرك بمعنى مغايرك ومثلك بمعنى مماثلك وشبهك بمعنى مشابهك، فكما أن اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال لا يتعرف بالإضافة فكذلك ما في معناه. وأما شبيهك فيتعرف عنده بالإضافة، لأن فعيلك للمبالغة فدخله لذلك معنى الذي عرف بشبيهك، لأنه إذا كثر شبه شخص بآخر صار معروفا بذلك فلما دخله معنى المضي تعرف بالإضافة، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي يتعرف بالإضافة. وهذا التعليل حسن جدا.

وزعم أبو بكر بن السراج أن هذه الأسماء لا تكون نكرة أبدا بل تكون حسب المعنى، فإن كان المغاير أو المماثل أكثر من شخص واحد كانت نكرة نحو: مررت برجل مثلك وغيرك وشبهك. ألا ترى أن غيرك وشبهك ومثلك لا ينحصر كثيره.

Page 126