يسير (١) الراكد، هذا منه ﵇ على طريق التنزُّهِ والإرشادِ إلى مكارم الأخلاق، والاحتياط على دين الأمة، وهو في الماء القليل آكدُ منه في الكثير لإفساده له، بل ذَكَر بعضُهم: أنه كالوجوب فيه؛ لأنه [قد] (٢) يتغيَّر به وَيفْسُد، فيظن مَنْ مَرَّ به أن فساده لقراره ومُكْثِه، وكذلك يكثر تكرُّرُ (٣) البائلين في الكثير حتى يغَيرَهُ (٤)، فحمى ﵊ هذا العارضَ في الماء الذي أصلُهُ الطهارةُ بالنهي عن ذلك (٥).
وهذا الكلام في أوله حكمٌ بالكراهة وعدمِ التحريم، وحكايتُه عن بعضهم تقريبٌ لذلك لا تصريحٌ.
الثالثة: هذا النهيُ معلَّلٌ بالاستقذار الحاصل في الماء بسبب البول، وهذه علةٌ عامَّةٌ للقليل (٦) والكثير، فإن كان الماء قليلًا؛ فمَنْ يرى تنجيسَه بوقوع النجاسة فيه نشأت فيه علةٌ أخرى، [وهي إفساده وتعطيلُ منافعِه على غيره.
وزاد بعضُهم علةً أخرى] (٧) فيما إذا كان بالليل، وهو ما قيل: إن
(١) في المطبوع من "إكمال المعلم": "تفسيره".
(٢) سقط من "ت".
(٣) "ت": "تكرار".
(٤) في المطبوع: "يعتريه ذلك".
(٥) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٢/ ١٠٥).
(٦) "ت": "في القليل".
(٧) سقط من "ت".