344

Sharḥ al-ilmām bi-aḥādīth al-aḥkām

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

Editor

محمد خلوف العبد الله

Publisher

دار النوادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

سوريا

ثم أقول: إما أن يُؤخَذَ هذا اللفظُ على أنه قدحٌ في الراوي، أو قدحٌ في الرواية، فإن أُخِذَ قدحًا في الراوي فهذا يحتاج إلى صيغة لفظه في الرواية، فإن ذَكَر صيغةً تدل على سماع شيخِه من شيخِ شيخِ شيخِه الذي ذكره، مع أنه أسقط ذكرَ شيخِ شيخه، فهذا كذبٌ لا شكَّ فيه، ولا يمكن أن يثبتَ عن ابن عجلان هذا، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يظنَّ [به] (١) ذلك، ومثاله أن يقول: حدثني المقبري قال: سمعت أبا هريرة، وإن ذَكَر صيغةً لا تدل على السماع كما لو قال: ذكر المقبري عن أبي هريرة، أو استعمل ما كان يستعمله المتقدمون من ذكر اسم الشيخ من غير أن يذكر روايته، كما لو قال: المقبري عن أبي هريرة، فهذا وما أشبهه تدليسٌ، ولا تَسقطُ العدالةُ به مع احتمال الصدق، إلا أن يكون المدلِّسُ أسقطَ مجروحًا عنده، ويثبت (٢) ذلك عنه، فروَّجَ الحديثَ بتركه، فإن هذا لا يَحِلُّ، ولا يكاد يثبت عن أحد بإقراره، ولو أُسْقِطَ الراوي بمطلق التدليس، لتُرِكَ حديثُ كثيرٍ من الأئمة الذين وُصِفوا بالتدليس.
فالذي حكيناه من قوله: فجعلتها عن أبي هريرة، والذي حكاه ابنُ القطان من قوله: فجعلتها كلَّها عن المقبُري عن أبي هريرة: أمرٌ مشكوكٌ في لفظه (٣)، لا يثبت ما يوجب الردَّ لروايته بعد تواترِ الثناءِ عليه من الأئمة.

(١) سقط من "ت".
(٢) "ت": "وثبت".
(٣) "ت": "لفظ".

1 / 244