334

Sharḥ al-ilmām bi-aḥādīth al-aḥkām

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

Editor

محمد خلوف العبد الله

Publisher

دار النوادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

سوريا

ما هو في معنى المنصوص عليه قطعًا، وننكرُ جحدَ ما يَبِيْنُ من مقصود المتكلم وعلة الحكم قطعًا أو قريبًا من القطع، فإن كان شيءٌ مما ذكرتَ من هذا القبيل فبيِّنه، وإلا فلا مساواة.
قال: فإن قالوا: مَنْ قال بقولكم هذا في الفرق بين البائل والمتغوِّط في الماء الراكد قبلَكم، قلنا: قاله رسولُ الله ﷺ، الَّذي لا يأتيه الباطلُ مِنْ بين يديه ولا من خلفِه؛ [إذ بيَّن لنا حكمَ البائل] (١)، وسكت عن المتغوِّط والمتنخِّم والمتمخِّط (٢).
قلنا: لم يفرقْ رسولُ الله ﷺ بين البائل والمتغوط في الحكم قطُّ، وإنما فرق بينهما في الذِّكر والسكوت، وأَخْذُ التفريق بينهما في الحكم من التفريق بينهما في الذكر والسكوت يتوقفُ على دليل خارجٍ عن اللفظ، فلا يجوزُ أن يُنسَبَ إلى قول الرسولِ ﷺ؛ أعني: التفريقَ في الحكم، وأقلُّ درجات ما ادَّعينا فيه القطعَ أو قريبًا منه أن يكون مُحتمِلًا، فكيف يحلُّ مع الاحتمال أنْ تَجْزِمَ القولَ بأنَّ رسولَ الله ﷺ قاله؟! وأينَ هذا من نسبتك الناسَ إلى الكذبِ على رسولِ الله ﷺ إذا فهموا معنى، ورتَّبوا عليه (٣) الحكم؟!
قال: ولكن أخبِرونا مَنْ قال مِنْ ولد آدم بفروقكم هذه قبلَكم، كالفرق بين بول الشاة في البئر وبولها في الثوب، وبين بولها في

(١) زيادة من "المحلى".
(٢) انظر: "المحلى" (١/ ١٥٩).
(٣) "ت": "رتبوه".

1 / 234