329

Sharḥ al-ilmām bi-aḥādīth al-aḥkām

شرح الإلمام بأحاديث الأحكام

Editor

محمد خلوف العبد الله

Publisher

دار النوادر

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

سوريا

قال: وفرَّقوا بين الفول وبين نفسه، فجعلوه في الزكاة مع الجُلْبَان (١) صنفًا واحدًا، وجعلوهما (٢) في البيوع صنفين (٣).
قلنا: فرقوا؛ لاعتقادهم أنَّ علَّةَ الجمع في الزكاة غيرُ علة الجمع في البيوع، فإن صحَّ هذا الاعتقاد فالفرقُ صحيح، وإلا فهو خطأ في نصب العلة في محل اجتهاد، وليس كلُّ خطأ في محل الاجتهاد في طريق الشناعة، ولا انتهى إلى ما ارتكبتموه، ولو انتهى بعضُ (٤) المجتهدين إلى هذا الحدِّ لالتحقَ بكم في الشناعة، لكنه بعيدٌ أن ينتهيَ معكم إلى هذا التشنيع.
قال: وكلُّ ذي عقل يدري أنَّ الفرقَ بين البائل والمتغوط بنصٍّ [جاء] (٥) في أحدهما دونَ الآخر، أوضحُ من الفرق بين البولِ أمسِ والبول اليومَ، وبينَ الفول ونفسه، بغير نصٍّ ولا دليلٍ أصلًا (٦).
قلنا: أما الأمس واليوم فلا مدخلَ له في أحكام النجاسة والطهارة، وإن كنتَ أردتَ أن بولَ الشاة أمسِ قبلَ أكلها النجاسة، يفارق بولَها اليومَ بعد أكلها النجاسةَ، فليس ذلك للأيام حتى يصلُحَ

(١) الجُلْبَان والجُلُبَّان: نوع من الحبوب.
(٢) في "المحلى": "وجعلوه".
(٣) انظر: "المحلى" (١/ ١٥٨).
(٤) "ت": "البعض".
(٥) زيادة من "المحلى".
(٦) انظر: "المحلى" (١/ ١٥٨).

1 / 229