قال الشافعي ﵁: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جُرَيْج بإسناد لا يحضرني ذكرُه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِل خَبَثًا" وقال في الحديث: "بِقِلاَلِ هَجَرَ". قال ابن جريج: وقد رأيت قِلال هجر، فالقلة تَسَعُ قربتين، أو قربتين وشيئًا (١).
وهذا فيه أمورٌ:
أحدها - وهو أخفها -: أن مسلم بن خالد قد ضُعِّفَ، فعن علي ابن المديني أنه قال فيه: ليس بشيء (٢)، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث لا يُحتَجُّ به، تَعرِفُ وتُنْكِرُ (٣).
وإنما جعلنا هذا الوجهَ أخفَّها؛ لأنه كان فقيهَ مكةَ، وعالمًا (٤) مشهورًا، قال ابن أبي حاتم: مسلمٌ الزَّنْجِي إمام في الفقه والعلم (٥)، وقال إبراهيم الحربي: كان فقيهَ أهلِ مكةَ (٦)، وقد وفقه يحيى بن معين في رواية (٧)، وقال أحمد بن محمد بن الوليد: كان فقيهًا [و] (٨) عابدًا،
(١) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: ١٦٥)، وفي "الأم" (١/ ٤)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٣)، وفي "معرفة السنن" (٢/ ٩٠).
(٢) انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٢٦٠).
(٣) انظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٨/ - ١٨٣).
(٤) "ت": "وعالمها".
(٥) رواه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٧٣).
(٦) رواه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٧٤).
(٧) انظر: "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (٣/ ٦٠).
(٨) سقط من "ت".