{سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون 1} ، وفي ثم2 دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد3، كزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، ليكمل تلقي الكلام بالقبول. في قوله تعالى: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام كما في قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} ، وفي قوله تعالى: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} . وقد يكرر؛ لتعدد المتعلق كما كرره الله تعالى من قوله4: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ؛ لأنه تعالى ذكر نعمة عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى، فإن قيل: قد عقب بهذا القول ما ليس بنعمة كما في قوله: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} ، وقوله: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون، يطوفون بينها وبين حميم آن} ، قلنا: العذاب وجهنم وأن لم يكونا من آلاء الله تعالى فإن ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات من آلائه تعالى: ونحوه قوله: {ويل يومئذ للمكذبين} لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة وأتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه عقب كل قصة: ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة".