الأشياء عندك، وجوابه إنسان أو فرس أو كتاب أو نحو ذلك، وكذلك تقول ما الكلمة وما الكلام؟، وفي التنزيل: {وما خطبكم} أي أي أجناس الخطوب خطبكم، وفيه: {ما تعبدون من بعدي} أي أي من في الوجود تؤثرونه للعبادة أو عن الوصف تقول ما زيد وما عمرو وجوابه الكريم أو الفاضل ونحوهما وسؤال فرعون: {وما رب العالمين} أما عن الجنس لاعتقاده لجهله بالله تعالى أن لا موجود مستقلا بنفسه سوى الأجسام كأنه قال أي أجناس الأجسام هو، وعلى هذا جواب موسى عليه السلام بالوصف للتنبيه على النظر المؤدي إلى معرفته، لكن لما لم يطابق السؤال عن فرعون عجب الجهلة الذين حوله من قول موسى بقوله لهم: {ألا تسمعون} ، ثم لما وجده مصرا على الجواب بالوصف إذ قال في المرة الثانية: {ربكم ورب آبائكم الأولين} استهزأ به وجننه بقوله: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} ، وحين رآهم موسى عليه السلام لم يقطنوا لذلك في المرتين غلظ عليهم في الثالثة بقوله: {إن كنتم تعقلون} وإما عن الوصف، طمعا في أن يسلك موسى عليه السلام في الجواب معه مسلك الحاضرين لو كانوا هم المسئولين مكانه لشهرته بينهم برب العالمين إلى درجة دعت السحرة إذ عرفوا الحق أن أعقبوا قولهم: {آمنا برب العالمين} بقولهم {رب موسى وهارون} نفعا لاتهامهم أن عنوه وجهله بحال موسى إذ لم يكن جمعهما قبل ذلك مجلس بدليل قال أو لو جئتك بشيء مبين قال فائت به إن كنت من الصادقين فحين سمع الجواب تعداه عجب واستهزاء وجنن وتفيهق بما تفيهق من قوله: {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} .
Page 63