فتحرم صلاة التطوُّع في هذِه الأوقاتِ، ولا تنعقدُ، ولو جَاهِلًا للوقتِ والتَّحريم، سِوَى سُنَّةِ الفَجرِ قبلَهَا، وركعتي الطَّواف، وسُنَّةِ الظُّهرِ إذا جَمَعَ،
تغربَ". رواه مسلمٌ (^١).
(فتحرمُ صلاةُ التطوعِ في هذه الأوقاتِ) الخمسةِ (ولا تنعقدُ) صلاةُ التطوعِ (ولو) كانَ المصلِّي (جاهلًا للوقتِ والتحريمِ) لأنَّ النهيَ في العباداتِ يقتضي الفسادَ. وظاهرُه: أنَّه لا يبطلُ تطوعٌ ابتدأه قبلَه بدخولِه، لكنْ يأثَمُ بإتمامِه
(سوى سُنَّةِ الفجرِ قبلَها) أي: صلاةٍ الفجرِ، فلا يجوزُ بعدَها حتى ترتفعَ الضمسُ قيْدَ رُمحٍ. واختارَ صاحبُ "المغني" والشارح: جوازَ قضاءِ سنةِ الفجرِ بعدَ صلاةٍ الفجرِ.
(و) سوى (ركعتي الطوافِ) في الأوقاتِ الخمسةِ؛ لحديثِ جُبير بنِ مطعمِ مرفوعًا: "يا بني عبدِ منافٍ، لا تمنعوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى فيه، في أيّ ساعةٍ شاءَ من ليل، أو نهارٍ". رواه الأثرمُ، والترمذيُّ (^٢) وصحَّحه. ولأنَّهما تبعٌ له، وهو جائزٌ كلَّ وقتٍ
(و) سِوى (سُنةِ الظهرِ إذا جمَعَ) جمعَ تأخيرٍ؛ لحديثِ أمِّ سلمةً قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ بعدَ العصرِ، فصلَّى ركعتين، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، صليتَ صلاةً لم أكُن أراكَ تصلِّيها؟ فقال: "إنِّي كنتُ أصلِّي ركعتين بعدَ الظهرِ، وإنَّه قدِمَ وفدُ بني تميمٍ، فشغلوني عنهما، فهما هاتانِ الركعتانِ". متفقٌ عليه (^٣).
(^١) أخرجه مسلم (٨٣١).
(^٢) أخرجه الترمذي (٨٦٨)، وصححه الألباني.
(^٣) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤).