272

Sharḥ Dalīl al-Ṭālib

شرح دليل الطالب

Editor

أحمد بن عبد العزيز الجماز

Publisher

دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ مـ

Publisher Location

السعودية - الرياض

صلَّى بالاجتهاد، فإن أخطأَ فلا إعادةَ.

إلى قبلتِهِ في بيتِهِ. ذكرَهُ في "الإشارات"، وجزمَ به في "المبدع". قال في "الرعاية الكبرى": قلتُ: وإن كانَ هو عملها، فهو كإخبارِه. انتهى (^١).
(صلَّى بالاجتهادِ) إنْ كانَ عارفًا بالأدلَّةِ، وإلا قلَّدَ.
ويُستحبُّ تعلمُ أدلَّةِ القبلةِ والوقتِ. وقال أبو المعالي: ويتوجَّه: وجوبُه. وقدَّمه في "المبدع" (^٢)، فقال: ويجبُ على مَنْ يريدُ السفرَ تعلُّمُ ذلك.
وكلُّ مَنْ صلَّى قبلَ فعلِ ما يجبُ من استخبارٍ، أو اجتهادٍ، أو تقليدٍ، أو تحرٍ، فعليه الإعادةُ، وإنْ أصابَ القبلةَ؛ لتفريطِه بتركِ ما وجبَ عليه
(فإنْ أخطأ فلا إعادةَ عليه) لأنَّه أتى بالواجبِ عليه على وجهِه، مع عدمِ تفريطِه، فسقطَ عنه. ولأنَّ خفاءَ القبلةِ في الأسفارِ يقعُ كثيرًا؛ لوجودِ الغيومِ وغيرِها من الموانعِ، فإيجابُ الإعادةِ مع ذلك فيه حرجٌ، وهو منتفٍ شرعًا.
والفرضُ في القبلةِ: إصابةُ الجهةِ بالاجتهادِ، ويُعفى عن الانحرافِ قليلًا يمنةً أو يسرةً، لمَنْ بَعُدَ عنها. أي: عن الكعبةِ. وهو مَنْ لمْ يقدرْ على المعاينةِ للكعبةِ، ولا على من يخبرُه عن علمٍ؛ لما روى أبو هريرةَ ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ". رواه ابنُ ماجه والترمذيُّ (^٣) وصحَّحه. ولأنَّ الإجماعَ انعقدَ على صحةِ صلاةِ الاثنين المتباعدين (^٤) يستقبلانِ قبلةً واحدةً. وعلى صحةِ

(^١) انظر "كشاف القناع" (٢/ ٢٢٧).
(^٢) "المبدع" (١/ ٤٠٦).
(^٣) أخرجه ابنُ ماجه (١٠١١)، والترمذيُّ (٣٤٢)، وصححه الألباني.
(^٤) في الأصل: "المتقاعدين".

1 / 274