الثامن: استقبالُ القِبلَةِ
(الثامنُ) من شروطِ الصَّلاةِ: (استقبالُ القبلةِ) لقولِه تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البَقَرَة: ١٤٤] قال عليٌّ: شطرُه قِبَلُه. ولقولِهِ ﵇: "إذا قمتَ إلى الصَّلاةِ، فأسبغِ الوضوءَ، ثمَّ استقبلِ القبلةَ" (^١). ولحديثِ ابنِ عمرَ في أهلِ قُباءَ، لمَّا حُوِّلتِ القبلةُ. متفقٌ عليه (^٢): قال ابنُ عمرَ: بينما الناسُ بقُباءَ في صلاةِ الصبحِ، إذ جاءَهم آتٍ، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قدْ أُنزل عليه قرآنٌ، وقدْ أُمِرَ أنْ يستقبلَ القبلةَ، فاستقبلُوها. وكانت وجوههُم إلى الشامِ، فاستداروا إلى الكعبةِ.
قال الواحديُّ: القِبلةُ: الوجهةُ، وهي الفعلةُ من المقابلةِ، والعربُ تقولُ: ما له قِبلةٌ ولا دِبْرَةٌ. إذا لم يهتد لجهةِ أمرِه.
وأصلُ القبلةِ في اللغةِ: الحالةُ التي يقابلُ الشيءُ غيرَه عليها، كالجلسةِ، للحالة التي يجلسُ عليها، إلا أنَّها صارتْ كالعَلَمِ للجهةِ التي يستقبلُها المصلِّي.
وسُمِّيتْ قِبلَةً، لإقبالِ النَّاسِ عليها. أو لأنَّ (^٣) المصلِّيَ يقابلُها، وهي تقابلُه.
"فائدةٌ": صلَّى النبيُّ ﷺ إلى بيتِ المقدسِ، عشرَ سنين بمكةَ. جزمَ به القاضي في "شرح الخرقي الصغير" والسامريّ في " المستوعب ". وهي المدَّةُ التي أقامَها بمكَّةَ بعدَ البعثةِ، بناءً على حديثِ أنسٍ ﵁ قال: بعثَهُ اللهُ على رأسِ أربعين سنةً، فأقامَ بمكَّةَ عشرَ سنين، وبالمدينةِ عشر سنين (^٤) .. الحديث (^٥).
(^١) أخرجه البخاري (٦٢٥١)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة.
(^٢) أخرجه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦).
(^٣) في الأصل: "ولأن".
(^٤) في الأصل: "عشرين".
(^٥) أخرجه البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧).