231

Sharḥ Dalīl al-Ṭālib

شرح دليل الطالب

Editor

أحمد بن عبد العزيز الجماز

Publisher

دار أطلس الخضراء للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ مـ

Publisher Location

السعودية - الرياض

اللَّهم رَبَّ هذِهِ الدَّعوةِ التامَّةِ، والصَّلاةِ القائمَةِ، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثهُ مقامًا محمودًا

والسامعِ: (اللهمَّ) أصلُّه يا اللهُ، والميمُ بدلٌ من "يا". قالَهُ الخليلُ وسيبويه. وقال الفرَّاء: أصلُه: يا اللهُ، آمِنَّا بخير، فحذِفَ حرفُ النداءِ. ولا يجوزُ الجمعُ بينهما إلا في الضرورةِ.
(ربَّ هذه الدَّعوةِ) بفتح الدَّال. أي: دعوةِ الأذانِ (التامَّةِ) لكمالِها، وعِظَمِ موقعِها وسلامتِها من نقصٍ يتطرَّقُ إليها؛ ولأنَّها ذكْرُ اللهِ يُدْعى بها إلى طاعتِهِ.
(والصَّلاةِ القائمةِ) أي: التي ستقومُ وتُفعلُ (آتِ محمَّدًا الوسيلةَ) منزلةٌ عند الملكِ، وهي منزلةٌ في الجنَّةِ (والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا) هو الشفاعةُ العظمى في موقفِ القيامةِ؛ لأنَّه (^١) يحمدُه فيه الأوَّلونَ والآخرونَ. والحكمةُ في سؤالِ ذلك، مع كونِه واجبَ الوقوعِ بوعدِ اللهِ تعالى: إظهارُ كرامتِهِ، وعِظَمِ منزلتِه ﷺ.
قال ابنُ القيمِ (^٢): الذي وقعَ في "صحيح البخاري" وأكثرِ الكتبِ بالتنكيرِ، وهو الصحيحُ؛ لأمورٍ:
أحدُها: اتفاقُ الرواةِ عليه.
الثاني: موافقةُ القرآنِ.
الثالثُ: أنَّ لفظَ التنكيرِ قدْ يقصدُ بالتعظيمِ.
الرابعُ: أنَّ وجودَ اللَّامِ تُعيِّنُه وتخصُّه بمقامٍ معيَّنٍ، وحذفُها يقتضي إطلاقًا

(^١) سقطت: " لأنَّه " من الأصل.
(^٢) " بدائع الفوائد " (٥/ ١٠٥).

1 / 233