223

Sharḥ al-ʿAqīda al-Aṣfahāniyya

شرح العقيدة الأصفهانية

Editor

محمد بن رياض الأحمد

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

بيروت

بذلك أنه صادق فيما يخبر به عن الله تعالى إذ الكاذب فيما يخبر به ليس برسول في ذلك كما أن الذي لم يرسل بشيء قط هو كاذب في كل ما يخبر به عمن زعم أنه أرسله بالأمر كما قال ﷺ: «إذا حدّثتكم عن الله فلن أكذب على الله» «١» وكما يعلم أنه صادق في قوله: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ «٢» يعلم أنه صادق في قوله:
إن الله تعالى يقول لكم كذا ويأمركم بكذا فتكذيبه في هذا الخبر المعين كتكذيبه في الأخبار بأصل الرسالة والطرق التي بها يعلم صدقه في المطلق يعلم بها صدقه في المعين وأولى فإن ما دل على الصدق في كل ما يخبر عن الله دل على الصدق في هذا الخبر المعين كالمعجزة، وإن المعجزة دلت على صدقه في دعواه، ودعواه أني صادق على الله فيما أخبر به عنه لم يدع الصدق عليه في بعض الأمور التي يخبر بها عنه دون بعض بل قال الله فيما أخبر به عنه: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) «٣» وقال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) «٤» وقال تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦) «٥» وقال تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) «٦».
وقال تعالى: وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠٤) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ «٧».
والرسول الذي يكذب على مرسله مثل الذي يكذب في أصل الرسالة والله تعالى عالم بحقائق الأمور فلا فرق بين إظهار المعجز على يد من يكذب في أصل الرسالة أو يكذب فيما يخبر به عن مرسله.

(١) جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٢٣٦١) وأحمد في المسند برقم (١٣٩٥) والطيالسي في مسنده برقم (٢٣٠) وأبو يعلى في مسنده برقم (٦٣٩) من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٣) سورة الحاقة، الآيات: ٤٤ - ٤٦.
(٤) سورة الشورى، الآية: ٢٤.
(٥) سورة يونس، الآيتان: ١٥ - ١٦.
(٦) سورة الإسراء، الآيتان: ٧٣ - ٧٤.
(٧) سورة الأعراف، الآيتان: ١٠٤ - ١٠٥.

1 / 227