Sharḥ al-Zurqānī ʿalā Muwaṭṭaʾ al-Imām Mālik
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Editor
طه عبد الرءوف سعد
Publisher
مكتبة الثقافة الدينية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
مَفْهُومِ حَدِيثِ الْبَابِ الْأَمْرُ بِهِ مُقَيَّدًا بِكُلِّ صَلَاةٍ لَا مُطْلَقُ الْأَمْرِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْمُقَيَّدِ نَفْيُ الْمُطْلَقِ وَلَا مِنْ ثُبُوتِ الْمُطْلَقِ التَّكْرَارُ كَمَا قَالَ مَنِ احْتَجَّ بِهِ، عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الْمَشَقَّةِ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي وُجُوبِهِ مَرَّةً وَإِنَّمَا الْمَشَقَّةُ فِي وُجُوبِ التَّكْرَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَمْ يُؤْخَذْ هُنَا مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَقَالَ الْمُهَلَّبُ فِيهِ: إِنَّ الْمَنْدُوبَاتِ تَرْتَفِعُ إِذَا خُشِيَ مِنْهَا الْحَرَجُ، وَفِيهِ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ نَصٌّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشَقَّةَ سَبَبًا لِعَدَمِ أَمْرِهِ فَلَوْ وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى النَّصِّ لَكَانَ سَبَبُ انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ عَدَمَ وُرُودِ النَّصِّ لَا وُجُودَ الْمَشَقَّةِ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ ﷺ بِأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ وُجُودُ الْمَشَقَّةِ، فَيَكُونُ مَعْنَى لَأَمَرْتُهُمْ أَيْ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ انْتَهَى.
قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ مِنْ أَثْنَائِهِ وَآخِرِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِسَنَدِهِ: " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» "، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ
ــ
١٤٨ - ١٤٥ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ) وَفِي نُسْخَةٍ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ (عَلَى أُمَّتِهِ) ﷺ وَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ مَوْجُودَةٌ (لَأَمَرَهُمْ) ﷺ عَلَى نُسْخَةِ " يَشُقَّ " وَفِي نُسْخَةٍ لَأَمَرْتُهُمْ عَلَى نُسْخَةِ " أَشُقَّ " («بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ») أَيْ مُصَاحِبًا لَهُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ: عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِهِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ أَيِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّصَالِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَلِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ قَالَ: وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ يَحْيَى وَأَبُو مُصْعَبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» "، انْتَهَى.
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظِ،
1 / 257