Sharḥ al-Zurqānī ʿalā Muwaṭṭaʾ al-Imām Mālik
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Editor
طه عبد الرءوف سعد
Publisher
مكتبة الثقافة الدينية
Edition
الأولى
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
- (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) أَحَدَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ (وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ) أَحَدَهُمْ أَيْضًا (سُئِلَا عَنِ الْحَائِضِ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ) أَيْ عَلَامَتَهُ بِقَصَّةٍ أَوْ جُفُوفٍ (قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَا): أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (لَا) أَيْ لَا يُصِيبُهَا (حَتَّى تَغْتَسِلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٢) إِذْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْحُكْمِ وَبَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَهُوَ أَنْ يَغْتَسِلْنَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا قِرَاءَةُ يَطَّهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى يَغْتَسِلْنَ وَالْتِزَامًا قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٢٢) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ جَوَازِ الْإِتْيَانِ عَنِ الْغُسْلِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَزُفَرُ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِجْمَاعَ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ لِأَقَلِّهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ مُنِعَ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يُحْكَمَ بِطُهْرِهَا بِمَجِيءِ آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ، وَقَدْ حَكَمُوا أَيِ الْحَنَفِيَّةُ لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَائِضِ فِي الْعِدَّةِ وَقَالُوا لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، قَالَ فَإِنْ قِيلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَحَتَّى يُجَاءَ فِيمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا، قِيلَ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِالْمَاءِ لَا يَطْهُرْنَ بِالِانْقِطَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ لِشَيْءٍ وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ فِي الْمَبْتُوتَةِ: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ٢٣٠) وَلَيْسَ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ وَتَعْتَدَّ
[بَاب طُهْرِ الْحَائِضِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ
ــ
٢٧ - بَابُ طُهْرِ الْحَائِضِ
١٣٠ - ١٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) وَاسْمُهُ بِلَالٌ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
(عَنْ أُمِّهِ) وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ (مَوْلَاةُ عَائِشَةَ أُمِّ
1 / 231