222

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

أقره النبي ﷺ فلا بأس به، ففرق بين أن نقول: هذا سنة مشروع للأمة أن تقوم به، وبين أن نقول: إن هذا لو فعله فاعل فهو جاهل، إذن نأخذ من هذا الحديث، ومن أحاديث أخرى ما قررناه الآن.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الوضوء من لحم الإبل، لقوله: "نعم".
فإن قال قائل: إن قول الرسول ﵊: "نعم" تعطي الرخصة من وضوء الإبل؛ لأن الرجل سأل أنتوضأ، قال: "نعم"؛ يعني: ليس فيه مانع، هذا مقتضى اللفظ لو قدرناه من منفصل عن الأول أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم" يعني: ليس فيه مانع، لكن إذا قارنا قول: "نعم" بقوله في لحم الغنم: "إن شئت" دل ذلك على أن المعنى أنه ليس راجعا إلى مشيئتك، بل يجب أن تتوضأ وهو كذلك، ويؤيده أمر النبي ﷺ بالوضوء من لحم الإبل، فقد أمر بالوضوء من لحم الإبل. فإذا اجتمع هذا وهذا علمنا أنه - أي: لحم الإبل- ناقض للوضوء، وأن من أكل وجب عليه الوضوء، يبقى لنا رأي هل هذا يشمل النيئ والمطبوخ؟ الجواب: نعم.
فإذا قال قائل: هاذ الحديث منسوخ بحديث جابر: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار"؟
قلنا: سبحان الله! النسخ لا يمكن أن يقام إلا بشرطين: العلم بالتاريخ، وتعذر الجمع، وهنا لا علم لنا بالتاريخ، ولا يتعذر الجمع؛ لأن الأول ترك الوضوء مما مست النار ناسخ لقوله: "توضئوا مما مست النار". هذا هو الذي يقابل هذا، وكلمة "مست النار" يشمل اللهم لحم الإبل، والغنم، والبقر، والطيور، بل والخبز، لكن الله خفف - والحمد لله- على الأمة، ونسخ هذا، أما أن ينسخ شيئا خاصا فهذا ليس بصواب، فالحديث محكم ثابت.
فإن قال قائل: اللحم هل يشمل اللحم الأحمر، والأبيض، والأسود كالكبد وغير ذلك؟
فالجواب: نعم.
فإذا قال قائل: هذا خلاف العرف؛ لأنك لو قلت للخادم: خذ هذا اشتر به لحما، وأتى إليك بمصران امتثل أو لا يمتثل؟ لا يمتثل، إذن المصران لا يتصف باللحم، لو أتى إليك بكبد لم يمتثل.
فيقال: الحقائق الشرعية ليست هي الحقائق العرفية، الشاة عندنا في العرف؟ الأنثى من الضأن، وفي الشرع: تشمل الأنثى من الضأن والمعز، والذكر من الضأن والمعز، ففرق بين الحقائق الشرعية والعرفية، والشارع يحمل كلامه على الحقائق الشرعية؛ لأنه يتكلم بلسان

1 / 266