يقال في قوله: "إذا تطهر". ما قيل في قوله: "إذا توضأ"، والباقي واضح.
٦٠ - وعن أبي بن عمارة ﵁ أنه قال: "يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم.
قال: يوما؟ قال: نعم. قال: ويومين؟ قال: نعم. قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت".
أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي.
عندي تعليق على هذا: قال الإمام أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال الدارقطني: هذا إسناد لا يثبت. وقال ابن معين: إسناد مظلم.
الحديث هذا يدل على أنه لا توقيت في المسح على الخفين؛ لأن النبي ﷺ قال: نعم وما شئت"، لكنه إذا كان لا يثبت عن النبي ﵊ فإنه لا عبرة به، ولا يرجع إليه، وذكره المؤلف ﵀ ليبين قول أبي داود فيه، وقال: ليس بالقوي، وبعض العلماء قال: إنه يصح هاذ الحديث ويحمل على الضرورة، بأن يكون الإنسان مسافرا لا يتمكن من الحصول على الماء لغسل الرجلين في كل وضوء، أو يكون في مكان بارد بحيث لو خلع الخف لسقطت أصابعه من البرد، أو ما أشبه ذلك، ولكن هذا محمل ضعيف؛ لأن الحديث ليس فيه هذا، ويكفينا أن نقول: هذا الحديث لم يثبت عن النبي ﷺ، والأحاديث الصحيحة الصريحة دالة على التوقيت فيؤخذ بها، أما مسألة الضرورة كما لو كان الإنسان في جو بارد شديد يخشى على قدميه من التفتر، أو من سقوط الأصابع من البرد فهذا يقال فيه: إنه يعامل معاملة الجبيرو، يعني أنه يمسح عليه ما كان محتاجا.
٥ -