177

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

وأما إجماع السلف فهو معلوم، حتى إن بعض العلماء جعل هذا من العقائد، ووضعه في العقيدة.
شروط المسح على الخفين:
٥٣ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما". متفق عليه.
قوله: "كنت مع النبي ﷺ فتوضأ" وذلك في غزوة تبوك حين رجع ﵊ وكان معه المغيرة بن شعبة ينقل له الماء لوضوئه واستنجائه فتوضأ، "فأهويت لأنزع خفيه" يعني: أهويت برأسي لأنزع خفيه، وكأنه كان قائما يصب الماء على النبي ﷺ فلما وصل إلى الرجلين أهوى لينزع الخفين، فقال النبي ﷺ: "دعهما" يعني: اتركهما لا تنزعهما، ثم علل ذلك بقوله: "فإني أدخلتهما طاهرتين" هنا ضميران: "دعهما" و"أدخلتهما" "الهاء" في "دعهما"، و"أدخلتهما" هل مرجعهما واحد أو يختلف؟ لننظر "دعهما" يعني: دع الخفين لا تنزعهما، أو دعهما دع الرجلين، لا تصب عليهما، "فإني أدخلتهما" الضمير يعود على الرجلين؛ لأن الرجل هي المدخلة في الخف فيكون قوله: "أدخلتهما" معطوفا على الرجلين، وهذا يؤيد أن يكون الضمير في دعهما على الرجلين.
"فمسح عليهما" على ماذا؟ على الخفين، وهذا يؤيد أن يكون قوله: "دعهما" يعود إلى الخفين، والمسألة سواء عاد إلى هذا أو إلى هذا فالحكم لا يختلف، وقوله: "أدخلتهما طاهرتين"، طاهرتين نعربها على أنها حال من الهاء في قوله: "أدخلتهما:، "فمسح عليهما" ولم يذكر التفصيل في المسح، أي: لم يذكر أنه مسح اليمنى ثم اليسرى، لكنه أثبت أنه مسح عليهما.
ففي هذا الحديث من الفوائد: جواز استخدام الحر؛ لأن النبي ﷺ استخدم المغيرة بن شعبة وهو حر.
على السائل، فالمغيرة بن شعبة لما استخدمه النبي ﷺ رأى أن ذلك من شرفه وفضله وأنها غنيمة أن يستخدمه النبي ﷺ، فإذا كان استخدامك للشخص في فعل معين أو أكثر من فعل يدخل السرور عليه وتجد أنه يفرح بذلك فإن استخدامك إياه لا يعد من المسألة المذمومة.
ومن فوائد الحديث: فضيلة المغيرة بن شعبة لخدمته النبي ﷺ.
ومن فوائده: جواز خلع النعلين أو الخفين من الغير وإن كان هذا يستنفر منه كثير من الناس،

1 / 221