174

Fatḥ Dhīʾl-Jalāl waʾl-Ikrām bi-sharḥ Bulūgh al-Marām ṭ. al-Maktaba al-Islāmiyya

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

Editor

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

ومن فوائد هذا الحديث: تأكيد الكلمات المهمة في قوله: "وحده لا شريك له"، فالأشياء المهمة ينبغي أن تؤكد إما توكيدا لفظيا، وإما توكيدا معنويا، واعلم أن التوكيد هنا ليس المراد بالتوكيد الذي ذكره النحويون، فإن التوكيد الذي ذكره النحويون لفظي ومعنوي، والمعنوي له ألفاظ مخصوصة، مثل: "كل، وجميع"، وما أشبه ذلك، لكن هنا توكيد معنوي بذكر جملة تفيد معنى الجملة التي سبقها.
ومن فوائد هذا الحديث: شهادة أم محمدا عبد الله ورسوله مقترنة بشهادة التوحيد، ووجه ذلك: أن كل عبادة لابد فيها من إخلاص، ولابد فيها من متابعة، فالإخلاص يتحقق بشهادة أن لا إله إلا الله، وبالمتابعة تتحقق شهادة أن محمدا عبد الله ورسوله.
ومن فوائد هذا الحديث: الرد على الغلاة في النبي ﷺ لقوله: "أن محمدا عبده"، فليس للنبي ﷺ حظ من الربوبية، هو عبد ﵊ وليس برب.
ومن فوائد الحديث: الرد على منكري رسالة النبي ﷺ في قوله: "ورسوله".
ومن فوائد هذا الحديث: فضيلة النبي ﷺ حيث جمع بين شرف العبادة وشرف الرسالة لقوله: "عبده ورسوله".
ومن فوائد الحديث: وجوب تصديق النبي ﷺ فيما أخبر به عن الله لكونه رسولا من عنده، ﵎ قال: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حجزين﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧]. فكل ما أخبر به ﵊ عن الله فهو حق وصدق، وكذلك كل ما أخبر به عما وقع من الوقائع - حتى وإن لم تتعلق بالشرائع- فإنه يجب تصديقه ﵊ لأنه معصوم من الكذب.
ومن فوائد الحديث: فضيلة هذا الذكر عقب الوضوء، لكن عقب أي وضوء أم وضوءا كاملا؟ الوضوء الكامل لقوله: "فيسبغ الوضوء".
المؤلف ﵀ ساق ذكرا في أول الوضوء وذكرا في آخر الوضوء، الذكر في أوله البسملة، والذكر في آخره هذا الذي سمعتم.
وأما في أثناء الوضوء فإنه ليس فيه ذكر، وما يذكر من أن لكل عضو من الأعضاء ذكرا مخصوصا، فإنه لا صحة له، فليس هناك أذكار في الوضوء إلا البسملة في أوله والتشهد في آخره.
ومن فوائد الحديث: إثبات الجنة وأن لها أبوابا لقوله: "إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية".
ومن فوائده: أن أبواب الجنة ثمانية، وقد ثبت بالكتاب العزيز أن أبواب النار سبعة، وهذا

1 / 218