77
ما حكم السواك للصائم بعد الزوال؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين؟
القول الأول: أنه مكروه.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور وإسحاق.
أ-لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك). متفق عليه
وجه الدلالة: أن السواك يزيل هذه الرائحة التي نشأت عن عبادة الله، والخلوف لا يكون إلا بعد الزوال غالبًا.
ب-ولحديث علي. قال: قال ﷺ (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي). رواه البيهقي والدارقطني، وضعفه الدارقطني والبيهقي، وقال الحافظ: إسناده ضعيف.
القول الثاني: أنه غير مكروه وأنه سنة في كل وقت.
وبه قال أبو حنيفة ومالك واختار هذا القول ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
أ- لقوله ﷺ (مع كل وضوء) وأيضًا في حديث (مع كل صلاة) فهذه الأحاديث لم تقيّد ذلك بوقت معين لا للصائم ولا لغيره.
ب-ولعموم قوله ﷺ (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).
قال الشوكاني: وقد أطلق السواك ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فأشعر بمطلق شرعيته.
ج-وعن ربيعة بن عامر ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ مالا أحصي يتسوك وهو صائم). رواه أبو داود والترمذي.
وهذا القول هو الراجح وقد رجحه من الشافعية ابن عبد السلام، والنووي والمزني.
ما الجواب عن أدلة القول الأول (أنه مكروه)؟
الجواب:
أما حديث (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) فحديث ضعيف.
وأما حديث (لخلوف فم الصائم …) فلا يسلم الاستدلال به:
أولًا: لأن خلوف فم الصائم ليس سببه الأسنان بل خلو المعدة من الطعام.
ثانيًا: أننا لسنا بمتعبدين بهذه الرائحة، فلا يترك السواك لأجل إبقاء رائحة الفم.

1 / 77