197
ما حكم مس المحدث للمصحف؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجوز للمحدث مس المصحف.
وهذا مذهب الأئمة الأربعة.
أ-قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون).
ب-ولحديث الباب (لا يمس القرآن إلا طاهر) وقد تقدم تلقي العلماء لهذا الحديث.
قالوا: والطاهر في الحديث هو المتطهر من الحدث الأصغر أو الغسل، لأن المؤمن طهارته معنوية، ولا يمس القرآن غالبًا إلا المؤمنون، ولا يعرف بالشرع تسمية المؤمن بالطاهر، وإنما ورد وصفه بذلك، وفرق بين الوصف والتسمية.
فالأظهر أن قوله (إلا طاهر) أي: إلا متوضئ لما يلي:
أولًا: لأنه كثر في لسان الشرع إطلاق هذا اللفظ على المتوضئ.
ثانيًا: ولأن الصحابة فهموا ذلك وأفتوا بأنه لا يمس القرآن إلا على طهارة.
ثالثًا: ولأنه لم يعهد على لسان الرسول ﷺ أن يعبر عن المؤمن بالطاهر.
رابعًا: أنه ورد في بعض الروايات (لا يمس القرآن إلا على طهر) وفي حديث حكيم بن حزام (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) وفي إسناده ضعف، لكن يفيد ترجيح المعنى المذكور. (منحة العلام).
ج- أنه ثابت عن الصحابة.
عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال (كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت، فقال: لعلك مسست ذكرك، قال، فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ) رواه مالك والبيهقي.
وعن عبد الرحمن بن يزيد قال (كنا مع سلمان فخرج فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات، قال: إني لست أمسه، إنما لا يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما شئنا) رواه الدار قطني والبيهقي وابن أبي شيبة.

1 / 197