189
القول الثاني: أنه ينقض.
وهذا اختيار الشيخ السعدي والشيخ بن عثيمين.
أ-أن اللحم في اللغة يشمل جميع الأجزاء، بدليل قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) فلحم الخنزير يشمل كل ما في جلده.
ب-أن في الإبل أجزاء كثيرة قد تقارب الهبر، ولو كانت غير داخلة؛ لبيَّن ذلك الرسول ﷺ، لِعِلمهِ أن الناس يأكلون الهبر وغيره.
ج-أنه ليس في شريعة محمد ﷺ حيوان تتبعض أجزاؤه حلًا وحرمة، وطهارة ونجاسة، وسلبًا وإيجابًا، وإذا كان كذلك فلتكن أجزاء الإبل كلها واحدة. (الشرح الممتع).
قال الشيخ السعدي مرجحًا هذا القول: والصحيح أن جميع أجزاء الإبل كالكرش والقلب والمصران ونحوها ناقض، لأنه داخل في حكمها ولفظها ومعناها، والتفريق بين أجزائها ليس له دليل ولا تعليل.
هل لبن الإبل ينقض الوضوء؟
الصحيح أنه لا ينقض الوضوء، وهذا مذهب أكثر العلماء.
أ-لأن الحديث إنما ورد في اللحم.
ب-ولأن الأصل عدم النقض حتى يثبت أنه ناقض.
وأما حديث (توضئوا من ألبان الإبل) فهو حديث ضعيف رواه ابن ماجه وغيره.
ما الحكمة من الوضوء من لحوم الإبل؟
قيل: الحكمة تعبدية.
قال المرداوي ﵀: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ لَحْمِ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَاب … وَقِيلَ: هُوَ مُعَلَّل.

1 / 189