175
ما رأيك بقول بعض العلماء في قول عائشة (… فإذا سجد غمزني) يحتمل أنه بحائل أو خاص به ﷺ
غير صحيح وحمْل متكلف.
قال الزيلعي: والخصوم يحملون هذا الحديث على أن المس وقع بحائل، وهذا التأويل مع شدة بُعْده يدفعه بعض ألفاظه، … ثم ساق بعضًا من ألفاظ الحديث.
وقال الشوكاني: والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه ﷺ بما ذكره ابن حجر في (الفتح) من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به تكلف، ومخالفة للظاهر.
ماذا قال ابن تيمية عن قول من قال: إن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا؟
قال ﵀ في الفتاوى (٢١/ ٢٣٦): وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي ﷺ أنه أمر المسلمين أن يتوضئوا من ذلك؛ مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم فيه أحد في عموم الأحوال؛ فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئًا وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجبًا لكان النبي ﷺ يأمر بذلك مرة ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد، فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحدًا من المسلمين بشيء من ذلك - مع عموم البلوى به - علم أن ذلك غير واجب.

1 / 175