139
ما الحكم إذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فهل إذا وجد الماء يمسح على الخف؟
الصحيح أنه لا يمسح عليه إذا وجد الماء.
وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
أ-لقوله ﷺ في حديث أبي ذر (إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير) رواه عبد الرزاق.
فقوله (فليمسه بشرته) هذا أمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة (بشرته) مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلًا عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى.
ب-وأيضًا بوجود الماء رجع المتيمم حدثه السابق، بما ذلك القدمان، وتكون تلك الطهارة بطلت من أصلها، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة. (أحكام المسح على الحائل للدبيان).
ج- لأن الأحاديث قيدت ذلك بطهارة الماء.
فقوله ﷺ (أدخلتهما طاهرتين) المراد خصوص طهارة الماء ولا يدخل في ذلك طهارة التيمم، فلا يجوز أن يمسح على الجوربين إذا لبسهما على طهارة تيمم.
مثال: إنسان في البر ولم يكن عنده ماء وتيمم، ولبس الخف، ثم وجد الماء بعد ذلك، - طبعا لابد أن يستعمل الماء - فالراجح أنه لا يجوز أن يمسح على الخف اذا لبسه على طهارة تيمم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا تطهَّر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فهل يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؟
فأجاب: لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ: " فإني أدخلتهما طاهرتين ". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، إنما هي في الوجه والكفين فقط، وعلى هذا أيضًا لو أن إنسانًا ليس عنده ماء، أو كان مريضًا لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين، ولو كان على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادِمًا له، أو يشفى من مرضه إن كان مريضًا، لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم.

1 / 139