109
٤٢ - وَعَنْهُ، (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.
وَهُوَ عِنْدَ "مُسْلِمٍ" مِنْ هَذَا اَلْوَجْهِ بِلَفْظٍ (وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ) وَهُوَ اَلْمَحْفُوظُ.
===
(يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ) هذه الرواية شاذة، والرواية الثانية التي عند مسلم هي المحفوظة، وحكم الشاذ الرد.
هل يشرع أخذ ماء جديد للأذنين؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: يشرع ذلك.
وهذا مذهب الشافعي ومالك ورواية عن أحمد.
أ-لرواية البيهقي (أَنَّهُ رَأَى اَلنَّبِيَّ ﷺ يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ اَلْمَاءِ اَلَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ).
ب-ولما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر (أنه كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه) وصححه البيهقي.
القول الثاني: أنه لا يشرع، وإنما يمسحان بالبلل المتبقي بعد مسح رأسه.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ونسب إلى جمهور العلماء واختاره ابن المنذر وابن تيمية والشيخ ابن باز.
أ- أنه لم يثبت أنه ﷺ أخذ ماء جديدًا لأذنيه.
ب-والذين نقلوا صفة وضوء النبي ﷺ كلهم لم يذكروا أن النبي ﷺ أخذ لأذنيه ماء جديدًا.
قال ابن القيم: ولم يثبت أنه ﷺ أخذ لهما ماء جديدًا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر.
ب- قول الرسول ﷺ (الأذنان من الرأس) رواه أبو داود، وهذا الحديث لا يصح مرفوعًا لكنه ثابت عن ابن عمر موقوفًا.
ج- تقدم حديث عبد الله بن عمرو الذي أخرجه أبو داود (أن النبي ﷺ مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) ولم يذكر أنه أخذ ماءً جديدًا لأذنيه.
وهذا القول هو الصحيح، وأما الرد على أصحاب القول الأول:
أما رواية البيهقي فالجواب عنها من وجهين:
أولًا: أنها شاذة، وأن المحفوظ رواية مسلم (أنه ﷺ مسح برأسه بماءٍ غير فضل يديه) يعني بعد ما غسل يده اليمنى ثم اليسرى أخذ لرأسه ماءً جديدًا لرأسه وليس للأذنين.
ثانيًا: وعلى فرض صحته فهو محمول على أنه لم يبق في يديه بلل من رأسه.
قال ابن المنذر: وغير موجود في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ أخذه لأذنيه ماء جديدًا.

1 / 109