Sharḥ Bulūgh al-Marām
شرح بلوغ المرام
Regions
Iraq
ولفظ مسلم: «منه الوضوء» لفظ البخاري: «فيه الوضوء» ولفظ مسلم: «منه الوضوء» يعني يجب منه الوضوء، "كنت رجلًا مذاءً" علي ﵁ كان رجلًا مذاءً، يعني كثير خروج المذي، وهو ماء رقيق أبيض يخرج عند التفكير أو عند الملاعبة، وهذا لا يوجب الغسل، وإن كان علي ﵁ قبل هذا السؤال يغتسل حتى تشقق ظهره، ومعلوم أن شفاء العي السؤال، لما تعب علي ﵁ وتشقق ظهره من كثرة الاغتسال أمر المقداد، وفي رواية أنه أمر عمار، وفي رواية أنه سأل النبي ﵊، وجاء في بعض الروايات أنه أمر المقداد لمكان فاطمة منه، فاطمة بنت النبي ﵊ فيستحيي أن يسأل النبي ﵊ وابنته تحته، فأمر المقداد أن يسأل النبي ﵊.
"كنت رجلًا مذاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" في مثل هذا أو في هذا الصنيع من الأدب ما فيه، فالأصهار يستحيى منهم بلا شك، والحياء شعبة من شعب الإيمان مع الناس كلهم، ويتأكد في حق من له عليك حق، كالأصهار يستحيا منهم، "فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" والأمر هنا أمر وجوب وإلا التماس؟ التماس؛ لأن عليًا مساوي للمقداد وليس له عليه أمر، في عصر النبي ﵊ نعم له عليه أمر في خلافته، لكن قبل خلافته إنما هو أمر التماس، فالمسلمون سواسية، وعلي ﵁ وإن كان ابن عم النبي ﵊ وصهره على ابنته، فإنه ليس له أن يأمر أمر وجوب، ولا يلزم أحد، وإن كان قريبًا من النبي ﵊ ابن عمه وزوج ابنته، فليس له حق على أحد، والمقداد مولى، والمقداد مولى، وعلى كل حال هذا أمر التماس، فنجد في تصرفات كثير ممن لهم صلة بأدنى مسئول من أمر الناس ونهيهم وتكليفهم أن هذا التصرف غير سائغ شرعًا، هذا أمر غير سائغ، بعض الناس لأنه قريب من فلان أو علان يتسلط على الناس ويأمر وينهى، هذا ليس بشرع، هذا تعدي وظلم للناس، هذا ابن المدير، وهذا ابن الوزير، وبعدين؟ أو أخو فلان أو علان، لا، ليس لك أمر ولا نهي على أحد، الناس سواسية، لا فرق لأحد على أحد إلا بالتقوى.
8 / 15