يقول: إذا قلنا: إن الصحابة كلهم عدول فكيف نجيب عمن يقول: إن الخوارج كانوا من الصحابة، وعلى قول شيخ الإسلام أنهم لا يكفرون فهم مبتدعة أي الخوارج، وأيضًا من الصحابة من زنى وشرب الخمر فإذا كان التوثيق قد يسقط بخوارم المروءة فكيف بالكبائر؟
على كل حال الصحابة بشر وليسوا بمعصومين، وتقع منهم الهفوات، لكنهم يوفقون للتوبة منها، والإقلاع عنها، على أن ذلك نادر جدًا منهم، فجميع حوادث الشرب والزنا في عهده ﵊ لا تتجاوز أصابع اليد، يعني وقائع الزنا كلها خمس في مجتمع متكامل، فالخمس حقيقة بالنسبة لكثرتهم بالنسبة لأكثر من مائة ألف هذه يسيرة، لا شك أنها يسيرة، والمجتمع إذا كانت نسبة الرذيلة فيه نادرة جدًا هذا مجتمع طيب، ولا يوجد مثل مجتمع الصحابة، وقع من بعضهم ما وقع، ووفق للتوبة بسبب شرف الصحبة، ولما جاء في مدحهم من نصوص الكتاب والسنة، فالنصوص قطعية في مدحهم والثناء عليهم، وكونه وقع منهم ما وقع هم في الجملة ليسوا بمعصومين، لكنهم يوفقون للتوبة لشرف الصحبة، من يقول: إن الخوارج كانوا من الصحابة أصلهم الذي قال: اعدل يا محمد، فقال النبي ﵊: «إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل رجال تحقرون صلاتكم مع صلاتهم» ... إلى آخره، فالذين يخرجون من ضئضئه، وهو لا يبعد أن يكون منافقًا هو، وليس من الصحابة، وكونهم يخرجون من ضئضه نعم الخوارج ظهروا في وقت الصحابة، لا في وقت النبي ﵊، فالذي يتهم النبي ﵊ بعدم العدل منافق، وهذا حاله نسأل الله السلامة والعافية، والخوارج يختلف أهل العلم في تكفيرهم، وشيخ الإسلام ينقل عن جمهور السلف أنهم لم يكفروهم، وعلى كل حال هم ليسوا من الصحابة، وإن خرجوا من ضئضئ رجل كان في عهد النبي ﵊، والذي يغلب على الظن أنه من المنافقين؛ لأنه متهم للنبي ﵊، وعلى قول شيخ الإسلام أنهم لا يكفرون فهم مبتدعة أي الخوارج.
وأيضًا من الصحابة من زنى وشرب الخمر، فإذا كان التوثيق يسقط بخوارم المروءة فكيف بالكبائر؟