265
مرسل الصحابي: ما يرويه الصحابي عن صحابي آخر، مما لم يسمعه من النبي ﵊ مباشرة، إما لصغر سنه، أو لغيبته، أو لتأخر إسلامه، فالصحابي الصغير الذي ما أدرك من حياة النبي ﵊ إلا الشيء اليسير أكثر روايته بالوسائط عن النبي ﵊؛ لأنه فاته من زمن الرسالة ومدة النبوة سنين ذكر فيها أحاديث ما حضرها، وكذلك من تأخر إسلامه فاته شيء كثير، وروى حديثًا كثيرًا أكثر مما يحتمله مدة إسلامه، أو مدة إدراكه للرواية بعد كبره، أو حضوره مع النبي ﵊؛ لكثرة غيبته، فمثل هؤلاء يروون عن الصحابة، وأحاديثهم تسمى مراسيل الصحابة، وإذا كان ابن عباس لصغر سنه، وهو من أقرب الناس إلى النبي ﵊، ومن أحرص الناس على التلقي عن النبي ﵊ رغم صغر سنه، فقد توفي النبي ﵊ هو ابن ثلاثة عشر سنة يناهز البلوغ، ولما يحتلم، مع قربه من النبي ﵊ وحصره ابن عم النبي ﵊، وزوج خالته، خالته أم المؤمنين ويبيت عندها، ولقربه من النبي ﵊ صف في صلاة العيد، وأدرك من صفتها ما لم يدركه غيره لهذا القرب، إذا كان هذا ابن عباس بهذه المنزلة وبهذا المثابة اختلف فيما يرويه عن النبي ﵊ بدون واسطة فقيل: أربعة أحاديث فقط، ما يروي عن النبي ﵊ إلا أربعة أحاديث، الباقي كلها بواسطة، ومنهم من قال: عشرة، ومنهم من قال: عشرون، والحافظ ابن حجر يقول: تتبعتُ ما صرح ابن عباس بسماعه من النبي ﵊ مما صح سنده أو حسن فبلغت الأربعين، وهو من المكثرين وكثير منها لا يصرح بالواسطة بينه وبين النبي ﵊، فهي من مراسيل الصحابة.

9 / 4