335

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

ولكن في التسهيل ذكر أربعة أسباب، -وذكرنا أيضًا فيما سبق أنه قد يجتمع في المبني الواحد عدة أسباب ولكن يشتهر واحد منها فيعبر به عنها ويسكت عن الباقي- ذكر في التسهيل ببنائها أربعة أسباب: أولًا: مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثر هذه الضمائر على حرف أو حرفين، وحمل الباقي على الأكثر؛ لأنه إذا قيل ضربت ضربنا على حرف وعلى حرفين، ولم بني؟ قال: حمل الأقل على الأكثر؛ طردًا للباب على وتيرة واحدة، لئلا يفصل فيقال: المبنيات منها ما معرب ومنها ما هو مبني، هذا لوجود الشبه وهذا للانتفاء، ويمكن أن يقال بأنه: إذا كان ثم عدة أسباب قد يوجد في بعضها سبب، ويوجد في بعضها الآخر سبب وموجب آخر، لو قالوا بهذا أولى من أن يقال بأنه طردًا للباب.
إذًا: السبب الأول وهو المشهور وهو الذي قدمه الناظم كالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ جِئْتَنَا، مشابهة الحرف في الوضع؛ لأن أكثرها على حرف أو حرفين وحمل الباقي على الأكثر.
الثاني: مشابهته في الافتقار؛ لأن المضمر لا تتم دلالته على مسماه إلا بضميمة من مشاهدة أو غيرها.
ضربته: -فقط- هذا لا يفهم منه المراد، ضربته لا بد أن يأتي بمرجع الضمير، لذلك الغائب لا بد أن يتقدم عليه ما يفسره لفظًا أو حكمًا أو معنىً؛ هذه تركناها عمدًا؛ لأنها ستأتي معنا في الفاعل، لا بد أن يتقدم عليه ما يفسره لفظًا: زيد ضربته، لو قال: ضربته فحسب هكذا، هل تعرف من الذي وقع عليه الضرب؟ الجواب: لا، إذًا: لا بد من مفسر، وهذا المفسر لا بد أن يتقدم، لا يعود الضمير على متأخرٍ إلا فيما استثني من المسائل الست، حينئذٍ نقول: زيد ضربته، هنا تقدم المفسر على الضمير لفظًا؛ لفظًا، لأنك لفظت به، معنىً يقصدون به إذا عاد الضمير على أحد جزئي الفعل: «اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» [المائدة:٨]، اعْدِلُوا هُوَ: هُوَ نقول: الضمير من علامات الأسماء، إذا رجع إلى كلمة دل على أنها اسم، هذه قاعدة مطردة، وبذلك استدللنا على أن: أل الموصولة اسم، ومهما «مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ» الضمير يعود على مهما؛ عرفنا أن مهما هذه اسم وليست بحرف خلاف لمن قال بحرفيتها.
حينئذٍ نقول: «اعْدِلُوا» [المائدة:٨]، هذه جملة فعلية فعل وفاعل، «هُو» [البقرة:١٥]، أي: العدل، إذًا رجع الضمير إلى أحد جزئي الفعل، هل مرجع الضمير هنا ملفوظ به؟ العدل هل هو ملفوظ به أو مفهوم معنى؟ مفهوم معنى؛ إذًا عاد الضمير ومرجع الضمير على شيء مفهوم.
أما الحكم: فهذا يعنون به المسائل الست الذي تأتي معنا في باب الفاعل بإذن الله وهي: عود الضمير على متأخرٍ: ربه فتية، هنا الضمير الأصل فيه -في لسان العرب- أن يعود على متقدم، لكن لما عاد على متأخرٍ؛ لسببٍ يأتي في محله، حينئذٍ قيل رجع إليه حكمًا.
إذًا هو مفتقر إلى ما يفسره، لا بد من شيء يفسره، إما لفظي وإما حكمي وإما معنوي.

19 / 8