Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
والجواب: أن يهود ومجوس اللذان يقبلان (أل) هما جمع يهودي ومجوسي، فهما نكرتان، فإن كانا علمين على القبيلتين المعروفين لم يصح دخول (أل) عليهما، وأما ضمير الغائب العائد إلى نكرة فهو عند الكوفيين نكرة، المسألة فيها خلاف، فلا يضر صدق هذا التعريف عليه، والبصريون يجعلونه واقعًا موقع الرجل لا موقع رجل، يعني: جاء رجل فأكرمته؛ عند البصريين يفسر الضمير هنا بالرجل، كأنهم جعلوا (أل) هنا للعهد الذكري، جاء رجل فأكرمت الرجل، لأنك لو حللت الضمير وجئت باسم ظاهر وكنت تريد عين الرجل السابق حينئذ تعيد النكرة معرفة على القاعدة، جاء رجل فأكرمته، لو حذفت الضمير وجئت باسم ظاهر ماذا تقول؟
جاء رجل فأكرمته، ولو حذفنا الضمير وأردنا اسم ظاهر نقول: جاء رجل فأكرمت الرجل.
ثُمَّ مِنَ القَواعدِ المشْتهرةْ ... إِذَا أتَتْ نكرةٌ مُكرَّرةْ
تَغَايَرَا وإِنْ يعرف ثَاني ... تَوافَقَا كَذا الْمُعَرَّفَانِ
فحينئذ إذا قلت: جاء رجل فأكرمت الرجل، لو حذفت الرجل وجئت بمكانه ضميرًا قلت: فأكرمته، يُفسر عند البصريين بمدخول (أل)، لأن الضمير هنا صار في قوة الاسم المكرر المعاد عليه لكنه محلىً بـ (أل) على القاعدة المشهورة، وأما عند الكوفيين فهو نكرة.
والبصريون يجعلونه واقعًا موقع الرجل لا موقع رجل، وكأنك قلت: لقيت رجلًا فأكرمت الرجل على الأصل في الاسم الظاهر، كما قال تعالى: «كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ» [المزمل:١٦] الرسول الثاني هو عين الرسول الأول الذي هو نكرة، على القاعدة المشهورة وهي قاعدة أغلبية، وإذا كان كذلك فهو واقع موقع ما لا يقبل (أل) فلا يصدق التعريف عليه.
إذًا: كل ما يمكن أن يستدل بانتفاء الضابط عنه؛ فإما أن يجاب عنه بجواب صحيح، يعني تأويل صحيح، وإما أن يقال: هذا مما يستثنى، ولا إشكال على الأصل، يعني: إذا وجد ألفاظ تقبل (أل) وأثرت فيها وليست بنكرة، فحينئذ نقول: هذا يستثنى، هذا إن صح له مثال، وإذا وقع (ما) موقع محل ما يكون صالحًا لدخول (أل) عليه حينئذ إن كان النكرة بالفعل قلنا: هو نكرة، وإلا قلنا: هذا مستثنى من القاعدة، فيجعل ضابط عام ولا إشكال فيه.
نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا أوْ -النوع الثاني-: ليس بقابل لـ (أل) لكنه: وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا.
قال ابن غازي: من الواقع موقع ما ذكر: (أين) -ألفاظ معدودة لضبط النوع الثاني جمعتها من شروح الألفية كلها- قال: من الواقع موقع ما ذُكر: أين، أي: في أي مكان، أين في أي مكان، ومكان هذه تقبل (أل)، أين مكانية يعني، أي: في أي مكان، وكيف، يعني: من الواقع موقع ما يقبل (أل) كيف؛ لأنها سؤال عن الحال، أي حالن حال هذا يقبل (أل)، و(من وما) الاستفهاميتان، أي: أيّ رجل وأيّ شيء، ورجل يقبل (أل)، وشيء يقبل (أل).
إذًا: (من وما) الاستفهاميتان، أي: أي رجل، وأي شيء.
وأفعل أفعل من، يعني: أفعل التفضيل إذا كانت (من) لفظًا وتقديرًا، كأفضل أي: فاضل، أفضل بمعنى: فاضل، وفاضل يقبل (أل)، وإن كان اسم فاعل؟؟؟ مثل صاحب.
18 / 9