290

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

زاد بعضهم (اللات وذوات)، وهذه تأتي في الموصولات، أما هنا ذكر: أُولاَتِ وَالَّذي اسْمًا قَدْ جُعِلْ، كَذَا أُولاَتُ: أي مثل ما جمع بألف وتاء في إعرابه السابق أُولاَتُ، مثل ما جمع بألف وتا، هو ليس منه حقيقة؛ لأنه لا يصدق عليه أنه جمع بألف وتاء إذ ليس له مفرد حتى نقول تزاد عليه الألف والتاء، ليس له مفرد لا واحد له من لفظه، فهو اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه، حينئذٍ لا يصدق عليه حد جمع المؤنث السالم، أي مثل ما جمع بألف وتاء في إعرابه السابق أُولاَتُ والمقصود لفظ أُولاَتُ فيكون معرفة بالعَلَمية فإن اعتبرت أنه مؤنث يعني صار مؤنثًا لتأوله بالكلمة أو اللفظة حينئذٍ منع من الصرف، صار أولاتُ ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث، لاجتماع العلمية والتأنيث المعنوي، وإن اعتبر أنه مذكر لتأوله باللفظ أو الاسم صرف، لانتفاء التأنيث، وهذا يكون شيئًا مطردًا، إذا كان علمًا إن اعتبر من جهته كونه اسمًا حينئذٍ اجتمعت العلمية والتذكير، إذا اعتبر أنه مؤنث مع العلمية صار ممنوعًا من الصرف، وإن اعتبرت مذكرةً لتأولها باللفظ أو الاسم صرفت، وإنما لم تكن مؤنثة لفظًا لأن الذي فيها تاء التأنيث والمانع للصرف هو هاء التأنيث، الذي يمنع من الصرف عند النحاة هو التاء المربوطة وأما التاء المفتوحة ليست مانعة من الصرف ولذلك أُولاَتُ على القول الأول بأنها ممنوعة من الصرف نقول للتأنيث المعنوي، قد يقول قائل: لماذا لا نقول التاء هذه للتأنيث؟ نقول: نعم هي للتأنيث لكن المانع من الصرف هو التاء المربوطة التي يوقف عليها بالهاء وأما التاء المفتوحة لا ليست مانعة من الصرف كما سيأتي في محله.
إذًا: كَذَا أُولاَتُ هذا ملحق بجمع المؤنث السالم، حينئذٍ يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة حملًا على ما جمع بألف وتاء، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، هل له واحد من معناه؟ نعم (ذو بمعنى صاحب) لأننا نفسر أُولاَتِ بمعنى: صاحبات (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ) يعني: صاحبات حمل، حينئذٍ له واحد من لفظه ليس (ذو) وإنما (ذاتُ)، (ذو) للمذكر و(ذات) للمؤنث، إذًا لا واحد له من لفظه بل من معناه وهو (ذاتُ) وقد جاء في القران (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ) وسبق أن القاعدة أن ما خرج عن الجمع القياسي فهو شاذ، كل ما خرج عن الجمع القياسي والمثنى القياسي وجمع المذكر القياسي وجمع المؤنث السالم القياسي، نقول: هذا شاذ والمراد بالشذوذ هنا أنه خالف القواعد النحوية العامة، أو القواعد الصرفية، وأما ما ندر استعماله فهو شاذ استعمالًا لا قياسًا وهذا ممتنع وجوده في القران لا يجوز القول به البتة؛ لأن القران فصيح بل هو أعلى.
إذًا كَذَا أُولاَتُ، نقول: هذه لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو (ذاتُ) (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ)، ويشترط في أُولاتِ أن تضاف إلى ما يضاف إليه (ذو) وهو اسم جنس ظاهر، يعني لا تضاف إلى أي لفظ، بل يشترط أن تضاف إلى اسم جنسٍ ظاهرٍ.
وَالَّذي اسْمًا قَدْ جُعِلْ .................. ... كَأذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أَيْضًا قُبِلْ

16 / 10