Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
لما لم يتزن له أن يقول مثل المثنى أتى بمثالين منه، وأقام ذلك مقام قوله كالمثنى، وقال آخر: كان يمكنه أن يقول: مثل المثنى فيه يجريان، أي: في الرفع بالألف، كابنين وابنتين يجريان، يعني: مجرى المثنى الحقيقي في حكمه في أنه يرفع بالألف، كمجرى المثنى الحقيقي في الإعراب مطلقًا، يعني: سواء أفردا أم أضيفا؛ لأن اثنين واثنتين يستعملان مقطوعين عن الإضافة ويستعملان بالإضافة، تقول: جاء اثنان .. رأيت اثنين .. مررت باثنين، مقطوع عن الإضافة: «حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ» [المائدة:١٠٦] اثنان: مرفوع.
كذلك إذا رُكبا: جاء اثنا عشر رجلًا .. رأيت اثني عشر رجلًا، حينئذٍ ركبت وأعربت إعراب المثنى، «مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا» [البقرة:٦٠] أو أضيفا نحو: اثناكم واثنتاكم، هذا على خلاف: هل يجوز إضافتهما أم لا؟ إذًا: اثنان واثنتين كابنين وابنتين يجريان، يعني: كمجرى المثنى الحقيقي في إعرابه بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًا مطلقًا بدون شرط أو قيد، سواء أضيفا أم قطعا عن الإضافة مطلقًا، فلا فرق بينهما.
وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ ... جَرًّا وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ
إذًا: بين لنا الحكم الأول: أن المثنى يرفع بالألف، ثم بين أربعة ألفاظ ملحقةٌ بالمثنى، قلنا: بقي ماذا؟ بقي المسمى به، وهذا فيه لغتان، يعني: في إعرابه: أنه يعرب إعراب المثنى، قبل التسمية؛ لأن مدلوله صار فردًا واحدًا: زيدان، هذا يصدق على اثنين، ثم نقلته .. جعلته علمًا، صار مدلوله كمدلول زيد شخص واحد، إذًا: خرج بقوله: ما دل على اثنين، هذا ليس بمثنى؛ لأنه دل على واحد، إذًا: صار ملحقًا بالمثنى، فحينئذٍ فيه لغتان:
أولًا: إعرابه قبل التسمية، وهذا وجه إلحاقه بالمثنى.
الوجه الثاني: أنه يلزم الألف ويمنع الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، يعني: تقول: جاء الزيدان، هذا يلزم .. أنه يلزم الألف ويُمنَع الصرف للعلمية وزيادة .. يعني: بالحركات، يعرب بالحركات إعراب الممنوع من الصرف، جاء الزيدانُ، ورأيت الزيدانَ، مررت بالزيدانَ، فهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، إذًا: فيه مذهبان نؤكد:
أولًا: أنه يعرب إعراب المثنى، جاء الزيدان .. رأيت الزيدين .. مرربت بالزيدين، مثلما تقول: جاء المسلمان .. رأيت المسلمين .. مررت بالمسلمين، هذا نقول: إعرابه ملحق بالمثنى.
وجه آخر ليس داخلًا في الملحق بالمثنى: وهو أنه يعرب إعراب الممنوع من الصرف مع إلزامه الألف، الزيدان دائمًا: رفعًا ونصبًا وجرًا، وتظهر الحركات على النون. ... ثم قال:
وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ ... جَرًّا وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ
14 / 19