241

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

اسم الجنس: ما وضع لمعنىً كلي، معرفًا كان أو منكرًا، أي: للصورة الذهنية العامة، والصفة هنا التي نفيت -غير صفة-، المراد به المشتق؛ لأن المشتق يدل على ذات ومعنى، لا المعنى القائم بالموصوف؛ لأن العِلْم هو في نفسه صفة، إذا قيل: جاء زيدٌ ذو علم، أو: رأيت رجلًا ذا علم، علم نقول: صفة أو لا؟ هو صفة، تقوم بموصوفها؛ لأن العلم عرض لا يورد إلا في محل لا بد، فحينئذٍ ما الفرق بين عِلم وعالم؟ نقول: العالم هذا صفةٌ باعتبار اصطلاح النحاة أو الصرفيين ... يعني: لفظ مشتق دل على ذات متصفة بمعنىً وهو العلم.
وأما لفظ علم من حيث هو، نقول: هذا صفة كذلك، لكنه ليس هو الصفة التي يعنيها النحاة، فإنما يعنون بالصفات المشتقات، وإذا أطلقوا الصفة انصرف إلى ذلك المعنى.
وخرج باشتراط اسم الجنس: العلم والجملة، ولا يقال: أنت ذو محمد، أو ذو تقوم، وباشتراط الظاهر خرج الضمير الراجع إلى بعض الأجناس، فلا يقال: الفضل ذوه أنت، واشتراط غير الصفة: الصفة، فلا يقال: أنت ذو فاضل، إذًا: (ذو) صلةٌ للوصف، والضمير والعلم لا يوصف بهما، والمشتق غني عنها؛ بصلاحيته بنفسه للوصف وكذا الجملة، هذا ما يتعلق بـ: (ذي).
وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لاَ ... لِلْيَا كَجَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلاَ
إذًا: أربعة شروط عامة، ويزاد عليها في: (ذي) أن تكون بمعنى: صاحب، وأن تضاف إلى اسم جنس ظاهر غير صفةٍ، ويشترط في: (الفم) أن يكون منفصلًا عن الميم، هذا ما يتعلق بالباب الأول من أبواب النيابة، وهو الأسماء الستة المعتلة المضافة: أنها ترفع بالواو نيابةً عن الضمة، وتنصب بالألف نيابةً عن الفتحة، وتجر بالياء نيابةً عن الكسرة.
ثم قال رحمه الله تعالى:
بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَّى وَكِلاَ ... إِذَا بِمُضَمَرٍ مُضَافًا وُصِلاَ
هذا هو الباب الثاني: وهو باب المثنى.
والمثنى: هذا اسم مفعول، ثُنّيَ يُثَنّى فهو مُثَنّى، ويطلق النحاة عبارتين: التثنية، والمثنى، وهذه يطلقها كثير ابن آجروم: التثنية، حينئذٍ يكون من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، أو: من إطلاق المصدر وإرادة أثره؛ لأن التثنية فعل الفاعل، كالتكليم والتلفظ، نقول: فعل الفاعل، يعني: المصدر مرادًا به أثره.
وحقيقتها عند النحاة، -التثنية-: جعل الاسم الواحد دليلًا على اثنين بزيادة في آخره، فعلك أنت كونك تأتي إلى زيد، وتأتي إلى زيد، وتجمع بينهما في لفظ واحد، وتلحقهما ألفًا ونونًا في حالة الرفع، وياءً ونوانًا في حالتي النصب والجر، فعلك أنت، هذا يسمى: تثنيةً.
والذي صار أثرًا لهذه التثنية لاسم الزيدان هذا مُثَنّى، إذًا: المثنى يصدق على ماذا؟ يصدق على الألفاظ، والتثنية: هذا معنىً من المعاني، ففرق بينهما، المُثَنّى: الزيدان .. المسلمان هذا مُثَنّى، تقول: هذا مُثَنّى، إذًا: مسماه لفظ، وقد سبق معنا: أن اللفظ قد يكون مسماه لفظ الآخر، ومثله المثنى الذي ذكرناه.
إذًا التثنية: هي جعل الاسم الواحد دليلًا على اثنين بزيادة في آخره، وأما المُثَنّى: فله معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي:

14 / 11