223

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا: بانا: الألف للإطلاق، يعني: انفصل، فصل الميم من الفم، وذكر الفعل؛ لأن الميم مؤنثة لإرادة الحرف، ذكر الفعل بانا ولم يقل: بانت، يعني: انفصلت، مع كونه عاد إلى مؤنث مجازي، ميم .. هذه ميم، لكن قد ينظر إليه باعتبار كونه حرفًا فيجوز تذكيره، لذلك قال: بانا، ولم يقل: بانت، يعني: انفصلت الميم، لماذا؟ بالنظر إلى كون الميم حرفًا، والحرف مذكر فلذلك لم يؤنِّث، وبانا بمعنى: انفصل.
قوله: حَيْثُ الْمِيمُ .. حيث: هنا استعمل حيث في الزمان على رأي الأخفش، أو في المكان الاعتباري أعني: التركيب، واعترض كلامه هنا: ميمُ، فصلت من الفم هذا فيه نوع إشكال؛ لأن إذا كان الحكم على الفم نفسه .. لفظ الفم، إذا كان الحكم على الفم نفسه يشترط في إعرابه بالواو والألف والياء أن تنقطع وتنفصل منه الميم، إذا انفصلت الميم صار فم، اقطع الميم: صار الفاء لوحده، وليس هو الفاء الذي يعرب، هذا محل إشكال، لا بد من توجيه كلام المصنف.
واعترض كلامه بأنه يوهم أن الأصل فمٌ بالميم، هذا وجهٌ: أن الأصل بالميم، والأصل كما سبق أنه فَوهٌ، حذفت الهاء لام الكلمة اعتباطًا، ثم قلبت الواو ميمًا، إذًا الميم ليست أصلية، وليست هي لام الكلمة وإنما هي عين الكلمة منقلبة عن واو، فإذا حذفت عين الكلمة ما بقي إلا فاء الكلمة، واعترض كلامه بأنه يوهم أن الأصل فم بالميم، فالذي ينبغي وفَوهٌ إن لم يبدل من واوه ميم، وقد يقال: لا نسلم أن الأصل الواو، هذا محل نظر، بل الصواب: أنه واو.
وبأن الفم إذا فارقته الميم هو الفاء وحدها، ولا تعرب أصلًا، والمعرب هو فوك، وهو غير الفم بنقص الميم، وهذا واضح، الذي يعرب هو فوك، وليس هو الفم، إذًا: ما التوجيه؟ قالوا: هنا المراد بالفم العضو المخصوص، يعني: مسمى الفم.
دال الفم: هو الذي يشترط فيه أن يكون منفصلًا عن الميم، وأجيب: بأن المراد بالفم العضو المخصوص لا اللفظي، ليس هذا اللفظ، وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا، يعني: انفصل الميم ليس من لفظ الفم، وإنما من الأسماء التي تنطلق على هذا العضو، فالمرابد بالفم هنا: العضو المخصوص، الذي هو مسمى فوك، على تقدير مضاف، أي: ودال الفم حيث الميم من داله بانا، والدال يعم ما معه ميم وما ليس معه ميم.
إذًا: والفم المراد به دال الفم، يعني: الذي يدل على العضو المخصوص، والذي يدل على العضو المخصوص فَوهٌ وفَمٌ، فيشترط في فوه أن تنفصل منه الميم وليس فيه ميم، فحينئذٍ هو الذي يكون معربًا بالحروف.
إذًا: والفم، ليس المراد عين هذا اللفظ، بل هذا اسم للعضو المخصوص، فحينئذٍ نقول هنا على حذف مضاف، ودال الفم، ما هو الذي يدل على الفم؟ فوه وفم، ما معه ميم وما خلا من الميم، ما الذي يعرب بالحروف: هل هو فوه، أو فم؟ فوه، بشرط .. إذًا: فيه لغتان:
فم وفوه، الذي يعرب بالحروف هو الذي خلا عن الميم، وليس هو لفظ الفم، ففرق بينهما:

13 / 9