210

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

قالوا: الاسم خفيف بسيط؛ لأنه يدل على شيء واحد، والفعل ثقيل؛ لأنه يدل على شيئين: حدث، وزمن، فأعطي الخفيف الذي هو الاسم الثقيل الذي هو الكسر، وأعطي الثقيل الذي هو الفعل الخفيف الذي هو السكون من باب التعادل والتناسب.
إذًا: بهذه الأبيات أو هذين البيتين أشار إلى أن ألقاب الإعراب أربعة: رفع ونصب وجزم وخفض، وأن منها ما هو مشترك ومنها ما هو خاص.
يبقى أن ننبه: أن أنواع البناء وأنواع الإعراب متحدان في الصورة كما ذكرنا، هناك قال:
مِنْهُ ذُو فَتْحٍ وذُو كَسْرٍ وَضَمْ وسكون ..
وهنا قال: رفع ونصب .. والرفع هو نفس الضمة، والنصب هو نفس الفتحة، والجر هو نفس الكسرة وما ناب عنها، والجزم سكون وما ناب عنها، إذًا: اتفقا واتحدا في الصورة، صورتهما واحدة، وإن اتحدتا في الصورة مختلفتان في الحقيقة، لماذا؟ لأن السكون الذي يكون في المبني هل هو مجلوب لعامل أو لا؟ لا، والسكون الموجود في: «لَمْ يَلِدْ» [الإخلاص:٣] هل هو مجلوب لعامل أم لا؟ مجلوب لعامل، إذًا: فرق بينهما، في الصورة متحدان، إذا قلت: إن حرف شرط مبني على السكون، «لَمْ يَلِدْ» [الإخلاص:٣] السكون الذي على الدال في: «لَمْ يَلِدْ» [الإخلاص:٣] في النطق هو عينه الذي على النون في: إن، لكن ما الفرق بينهما؟ يلد: السكون جلبه لم، وهنا غير مجلوب لشيء.
إذًا: من حيث الحقيقة مختلفان، ومن حيث الصورة متفقان.
ثم قال رحمه الله تعالى:
فَارْفَعْ بِضَمٍّ وَانْصِبَنْ فَتْحًا وَجُرّ ... وَاجْزِمْ بِتَسْكِينٍ وَغَيْرُ مَا ذُكِرْ ... كَسْرًا كَذِكْرُ اللهِ عَبْدَهُ يَسُرّ
يَنُوبُ نَحْوُ جَا أَخُو بَنِي نَمِرْ
هذه الأنواع الأربعة لها علامات، المعرب .. الأصل في كل معرب أن إعرابه يكون بالحركات أو السكون هذا الأصل: أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون، والأصل في كل معرب بالحركات إن كان مرفوعًا فرفعه يكون بالضمة، وإن كان منصوبًا فنصبه يكون بالفتحة، وإن كان مخفوضًا أو مجرورًا فجره يكون بالكسرة، وإذا كان مجزومًا فجزمه يكون بالسكون.
إذًا: الإعراب له علامات .. علامات أصول، وعلامات فروع، هو أراد أن يبين لنا بهذين البيتين أن الأصول أربعة، وأن الفروع هذه باعتبار النائب وباعتبار المحل كما سيأتي.
فَارْفَعْ بِضَمٍّ .. فارفع: الفاء هذه فاء الفصيحة، فصيحة: فعيلة، يعني مفصحة بمعنى اسم الفاعل مفصحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، إذا أردت معرفة علامات الأنواع السابقة الرفع والنصب، فأقول لك: فارفع بضم، الباء هذه تسمى باء التصوير، من تصوير النوع بصنفه، يعني: ارفع رفعًا مصورًا بضم، ما صورة هذا الرفع؟ على القول بأن الإعراب لفظي الرفع هو عين الضمة.
إذا قلنا مثلًا: زيد يقوم .. يقوم زيد، إذا قلت: يقوم، هذا مرفوع، كيف أصور الرفع؟ أنطق بالضمة: يقومُ، فنطقك بالضمة هو عين الإعراب، إذًا: صورت هذا الرفع بماذا؟ بالتلفظ بالضمة، زيدٌ، إذا لفظت بالضمة حينئذٍ صورت الرفع، إذًا: النوع الأول وهو الرفع إيجاده وتحقيقه في محله من اسم أو فعل، يكون بنطقك بالضمة، فالضمة هي عين الإعراب، والإعراب الرفع هو عين الضمة، فهما متحدان.

12 / 14