Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
اعترض بأن هذا لا يفيد بناء الحروف بالفعل، إذ لا يلزم من الاستحقاق الحصول، لا يلزم من أن يكون مستحقًا للشيء أنه حاصل له، وجوابه: أن أل في البناء (لِلْبِنَا) للعهد الحضوري، أي: البناء الحاضر في الحرف، وَكُلُّ حَْرفٍ مُسْتَحِقُّ لِلْبِنَا، أي: البناء الحاضر، فهو مبني، ومع ذلك مستحق له، يعني: أفاد بهذه الجملة: أن الأصل في الحرف أن يكون مبنيًا، لماذا؟ لأنه لو قال مبني .. لو قال الحرف مبني، نحن نقول: اسم الاستفهام مبني أيضًا، الفعل المضارع مبني .. الفعل الماضي مبني .. أسماء الشرط مبنية، هل التعبير بكونه مبنيًا يدل على أنه مستحق للبناء؟ إذا قلنا الفعل الماضي مبني، وقلنا: أسماء الاستفهام وأسماء الشرط والمضمرات مبنية، هل ثم فرق بين البنائين؟ نعم، الخبر واحد مبني، ولكن في الفعل الماضي مبني مع كونه مستحقًا للبناء، يعني: الأصل فيه أنه مبني، وأسماء الشرط والمضمرات مبنية، لكن مع كونها ليست مستحقة في الأصل البناء.
إذًا: القول بأن الشيء مبني لا يدل على أنه أصله، وعلى أنه مستحق لذلك الشيء، ولكن إذا قيل: بأن أل هنا للعهد الحضوري، أي: البناء الحاضر، فحينئذٍ أفادك بهذه الجملة حكمين: أن الحرف مبني، وأن هذا البناء أصل ومستحق له، لله دره مع أنهم انتقدوه في هذا البيت.
حينئذٍ: وَكُلُّ حَْرفٍ مُسْتَحِقُّ لِلْبِنَا، أي بناء؟ البناء الذي هو عليه، إذًا: هو مبني، فأل هنا للعهد الحضوري، ثم أفادك أن هذا البناء الحرف مستحق له، بمعنى: أنه مبني والبناء أصل فيه، بخلاف المضمرات مبنية، والبناء ليس أصلًا فيها، فهمتم الاعتراض والجواب؟ نعم.
إذًا: اعترض بأن هذا الكلام قوله: مستحق، لا يفيد بناء الحروف بالفعل، إذ لا يلزم من الاستحقاق الحصول، وجوابه .. لذلك ابن أم غازي غير البيت؛ لأنه ما فهم هذا الفهم، وجوابه: أن أل في البناء للعهد الحضوري، أي: البناء الحاضر في الحرف، فيفيد كلام الناظم بناء كل حرف، يفيد أنه مبني، واستحقاق بناءه الحاصل له، يعني أفادنا حكمين: أنه مبني، وأفادنا أن هذا البناء ليس بعارضٍ، كما هو الشأن في المضمرات، بل هو أصل فيه، فوافق أصله.
ويجاب أيضًا: بأن حصول البناء للحرف، علم من قوله: لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي، ومبني لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي، والمشبه أخذ حكم المشبه به، في ماذا؟ في البناء، إذًا: هذه الجملة: وَكُلُّ حَْرفٍ مُسْتَحِقُّ لِلْبِنَا، إن لم تدل على أن الحرف مبني وأفادنا هنا أنه مستحق؛ لأن الإشكال هنا هذه الجملة تدل على أن الحرف مستحق فحسب للبناء، ولا تدل على أنه مبني.
نقول: فيما مضى في قوله:
وَالاِسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي ... لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي
يدل على أن الحرف مبني، إذًا: الحكم ببناء الحرف سابق .. العلم به سابق، وهنا بهذا الشطر دلنا على أن ذاك البناء الذي انتقل من الحرف إلى الاسم بناء أصلي وليس ببناء عارض، وهذا جواب جيد أيضًا، ولكن الجواب الأول أحسن.
12 / 5