195

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

إذًا: إذا أردنا الضابط في هذا نقول: إذا أسند الفعل إلى الواحد فالنون مباشرة، وإذا أسند إلى ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو يا المخاطبة، فالنون نون التوكيد غير مباشرة، هذه خلاصة الأمر: إذا أسند إلى الواحد: «لَيُنْبَذَنَّ» [الهمزة:٤] الفاعل واحد، حينئذٍ نقول: هذه النون مباشرة، فالفعل مبني معها على الفتح؛ لكونه مركبًا تركيب خمسة عشر، وإذا فصل بينهما فاصل، ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة حكمنا عليه بأنه معرب لانتفاء شرط وهو كون هذه النون غير مباشرة، إذا فصل بينه وبين نون التوكيد فاصل واو الجمع، هل تَضرِبُنّ يا زيدون، هل تَضرِبِنّ يا هندُ؟ أصل: تَضرِبُنّ تَضرِبُونَنَّ .. تضربون ثم نون التوكيد، حذفت النون نون الرفع كراهة توالي الأمثال، تضربون النون، حذفت لكراهة توالي الأمثال، ماذا حصل؟ التقى ساكنان، الواو ساكنة والنون الأولى ساكنة، هل يمكن تحريك الأول؟ الجواب: لا، ماذا حصل؟ حذفت، ما المجوز لحذفه كونه حرف علة ووجود دليل يدل عليه، هل تضربُن الباء هذه مضمومة لمناسبة الواو المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، هل هذا الفعل مبني أو معرب؟ تضربُن اتصلت به نون التوكيد الثقيلة، هل هذا الفعل المضارع معرب أو مبني؟ نقول: معرب، لماذا أعرب، وقد اتصلت به نون التوكيد الثقيلة؟
نقول: شرط بنائه باتصال نون التوكيد أن تكون مباشرة، ألا يفصل بينها وبين الفعل فاصل، وقد فصل هنا، وإن كان فاصلًا مقدرًا وهو الواو المحذوفة؛ لأن المحذوف لعلة تصريفية كالثابت، وهنا قد حذفت الواو لعلة تصريفية، وهي التخلص من التقاء الساكنين، هل تضربُنّ؟ نقول: هل حرف استفهام، تضربُنّ فعل مضارع مرفوع، بثبوت النون المحذوفة دفعًا لتوالي الأمثال، الفاعل ضمير مستتر تقديره .. هيا، أين الفاعل، تضربُنّ أين الفاعل .. أين الواو؟ إذًا: والفاعل هو الواو المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، أو تقول: والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل، وحذف للتخلص من التقاء الساكنين، قدم هذا أو ذاك لا إشكال.
إذًا نقول: الفاعل هنا ليس ضميرًا مستترًا وإنما هو: لينبذنَّ، نقول: الفاعل أين هو؟ ضمير مستتر، وأما مع الواو فنقول: الواو هي الفاعل، هل تضرِبِنّ يا هند، يقال فيها ما قيل في السابق: تضربينن حذفت النون لدفع توالي الأمثال، ثم التقى ساكنان الياء النون الأولى فحذفت الياء، تضرِبِنّ وإعرابه كما سبق.
وهذا هو المراد بقوله:
.......................
مِنْ نُونِ تَوْكِيدٍ مُبَاشِرٍ ... وَأعْرَبُوا مُضَارِعًا إنْ ..............................
فإن لم تكن النون مباشرةً بأن فصل بينهما فاصل ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة، حينئذٍ حكمنا عليه بأنه معرب على الأصل.
وذهب الأخفش: إلى أنه مبني مع نون التوكيد مطلقًا، ونقل عن بعضهم أنه معرب مطلقًا، إذًا: فيه ثلاثة أقوال يأتينا إن شاء الله.

11 / 19