180

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

هل هذه هي العلة فحسب، أم أنها جزء علة؟ نقول: هذا البيت تضمن تعليل الإعراب بسلامة الاسم من شبه الحرف؛ لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعِلِّية؛ لأنه قال: وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا: الذي سلم من شبه الحرف هو المعرب للإعراب، هو علة الإعراب، معرب: هذا اسم مفعول، حينئذٍ إذا علق الحكم وهو الحد هنا على مشتق، نقول: التعليق والحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، كما نقول: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا» [المائدة:٣٨] لأي شيء؟ للسرقة، فإذا وجدت السرقة بشرطها وجد الحكم وهو القطع، ما الذي دلنا على أن السرقة الحدث هو العلة؟ كونه عُلق الحكم وهو: فاقطعوا على مشتق، هنا عَلق التعريف وهو حكم في المعنى على لفظ، وهو معرب الأسماء، فدل على أنه علة في الإعراب، لكن هل هو جزء علة أو علة تامة؟ هذا محل نظر، ظاهر كلامه أنه علة تامة، والصواب: أنه جزء علة، فلا يرد أن الناظم لم يعلل إعراب الاسم، ولكن هنا العلة ناقصة، بخلافها في المبني فهي تامة، فلا يرد أن علة إعراب الاسم ليست السلامة فقط، بل توارد المعاني التركيبية المختلفة عليه مع السلامة.
إذًا: أُعرب الاسم لماذا؟ الأصل أنه لا يسأل عنه .. الأصل أنه لا يسأل عن علة إعراب الاسم؛ لأنه جاء على الأصل، وما جاء على الأصل لا يبحث عنه ولا يسأل عنه، أليس كذلك؟ لا تقل: لم أعرب الاسم، لكن لما ألحق به الفعل المضارع، حينئذٍ بحث عن وجه الشبه بينهما، فاكتشفوا علة وعلقوا عليها الحكم، وهي توارد المعاني التركيبية المختلفة على الاسم، قالوا: الاسم يطلبه العامل على أن يكون فاعلًا أو مفعولًا به، أو مضافًا أو مضافًا إليه، أو حالًا أو تمييزًا، قالوا: هذه محآلٌّ قد يوجد الاسم فيه وهو واحد، وتختلف المعاني باختلاف العوامل المسلطة عليه، وهذا إنما يكون بعد التركيب؛ لأنه لا إعراب ولا بناء إلا بعد التركيب، فلا إشكال، زيد .. جاء زيدٌ، رأيت زيدًا، مررت بزيدٍ، هذا زيدٌ، زيدٌ أخوك، أخوك زيدٌ، زيد واحد اللفظ واختلفت المعاني باختلاف العوامل المسلطة عليه.
جاء زيدٌ ليس ضربت زيدًا، هو نفسه مثلًا، الأول وصفته بالمجيء والثاني وصفته بأنه مضروب، وقد يكون ضاربًا، ضرب زيدٌ عمروًا، فاختلف الحكم، إذًا: تواردت المعاني المختلفة التركيبية على لفظ واحد، ومثالهم المشهور عند النحاة: ما أحسن زيد، هكذا بالإسكان، ما أحسن زيد، قالوا: زيد هنا يحتمل أن يكون منصوبًا ويحتمل أن يكون مجرورًا ويحتمل أن يكون مرفوعًا، وباختلاف هذه الأحوال يختلف الحكم ويختلف الوصف والمعنى، فإذا قلت: ما أحسن زيدًا، صارت (ما) هذه تعجبية، وزيدًا مفعول به، وإذا قلت: ما أحسنُ زيدٍ صارت (ما) هذه استفهامية، وزيد: مستفهم عنه، وإذا قلت: ما أحسنً زيدٌ صارت نافية.

11 / 4