170

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

لذلك قال: لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي .. كذلك، أي: الاستفهامية «فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ» [الأنعام:٨١] مبتدأ وخبر، القول فيها كالقول في السابقة: أن الشبه موجود لكنه ضعف، وسبب الضعف هو ملازمتها للإضافة، وشرط إلحاق الاسم الذي أشبه الحرف بالحرف في البناء أن يكون شبهًا قويًا لا مطلق الشبه، وهنا ضعف لوجود خاصة الأسماء وهي الإضافة.
ومثال الثاني، يعني: الحرف غير الموجود: هنا، وهي اسم إشارة، فإنها مبنية لتضمنها معنى الإشارة، وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفًا، فحينئذٍ أشبهت حرفًا كان من حقهم أن يضعوه فما فعلوا، يعني: الواجب على العرب أن يضعوا هذا الحرف دالًا على الإشارة كما وضعوا إن الشرطية للشرط، وهمزة الاستفهام للاستفهام، كان الأصل أن يضعوا للإشارة حرفًا، لكنهم ما وضعوا؛ وذلك لأن الإشارة معنىً من المعاني فحقها أن يوضع لها حرف يدل عليها كما وضعوا للنفي: ما، وللنهي: لا، وللتمني: ليت، وللترجي: لعل، ونحو ذلك.
إذًا: بنيت أسماء الإشارة لشبهها في المعنى حرفًا مُقدَّرًَا غَيرَ مَوجُودٍ.
والمَعْنَوِيِّ، قلنا: هذا مثل له بمثالين في: متى وهنا، إلا أن المثال الأول يشمل حالتين .. بابين، باب الاستفهام وباب الشرط، وهنا: هذا باب أسماء الإشارة، إذًا المعنوي، يكون خاصًا بثلاثة أبواب:
فكل اسم يستفهم به فهو مبني، إلا ما استثني، لم بني؟ لأنه أشبه الحرف شبهًا معنويًا، وكل اسم شرط بني إلا ما استثني حينئذٍ نقول: علة البناء كونه أشبه الحرف شبهًا معنويًا، وهذا الحرف في النوعين موجود نطقت به العرب، وكل اسم إشارة إلا ما استثني نقول: مبني، لماذا؟ لأنه أشبه الحرف شبهًا معنويًا وهذا الحرف ليس موجودًا.
يستثنى من باب أسماء الإشارة: ذان وتان، هذا فيه خلاف سيأتينا تفصيله، هل هما معربان أم مبنيان؟ على قول من أعرب ذان وتان حينئذٍ يستثني هذين النوعين من باب أسماء الإشارة، لماذا؟ مع كونهما قد أودي بهما معنىً كان حقه أن يؤدى بالحرف، فالشبه موجود، إلا أنه عارضه ما هو من خصائص الأسماء، وهو مجيئهما على صورة المثنى، أو على حقيقة المثنى، على القولين.
حينئذٍ نقول: ذان .. تان، معربان مع كون باب أسماء الإشارة من المبنيات، لماذا استثني هذا النوع؟ لأنه عارضه ما هو من خصائص الأسماء وهو التثنية، ولذلك جعلنا المثنى من علامات الأسماء، جعلنا المثنى من علامات الأسماء.
ثم قال:
وَكَنيِابَةٍ عَنِ الفِعْلِ بِلاَ ... تَأَثُّرٍ وَكافْتِقَارٍ أُصِّلاَ
وَكَنيِابَةٍ، أي: وكشبه اسم .. وكشبه اسم بنيابة عن الفعل بحرف، فيكون على حذف مدخول الكاف، وكنيابة، أي: وكشبه اسم ذي نيابة، اسم ناب عن الفعل، فأشبه هذا الاسم النائب عن الفعل الحرف، في ماذا؟ في كونه يعمل في غيره، ولا يعمل فيه شيء، الحرف –الآن- تقول: مررت بزيدٍ، زيدٍ: هذا مجرور بالباء، كل حرف جر بل كل الحروف التي تعمل تعمل فيما بعدها، أليس كذلك؟ هل يعمل فيها شيء؟ لا، لا تكون فاعلًا ولا مفعولًا به، ولا مضافًا ولا مضافًا إليه ولا غيرها.

10 / 8