159

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

إذًا: حمله على ما له نظير أولى من حمله على ما لا نظير له، غلامي: قد ينظر فيه الإنسان يقول: نعم، صحيح هذا لا معرب ولا مبني، هل له نظير في لسان العرب؟ نقول: لا نظير له، فحينئذٍ كونه إعرابًا تقديرًا له نظير أو لا؟ إذا جعلنا إعرابه، -الإعراب تقديري- له نظير أو لا؟ له نظير قطعًا، وأشهرها الاسم المقصور المنقوص، إذًا: حمله على الإعراب التقديري وله نظير أولى من حمله على ما لا نظير له، ينبني على هذا الخلاف في كون المضاف إليه سابق للعامل أو بعده الكسرة في حالة الجر.
بعض النحاة ماذا؟ قال –وهذا نزاع كبير-: جاء غلامي، قال: هذه الضمة مقدرة هنا، رأيت غلامي: كسابقه، أما مررت بغلامي: قال: هذه الكسرة هنا ظاهرة وليس بمقدرة، والجواب هو الجواب: أن الكسرة هنا كسرة المناسبة وهي سابقة على دخول العامل، إذًا: دخل العامل وقد وجد أمامه كسرة، فحينئذٍ وجب تقدير الحركة.
إذًا: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي .. نقول: ولا واسطة بينهما على الأصح، وعليه الجماهير .. لا واسطة بينهما على الأصح، وهو ظاهر عبارة المصنف، لكنه بقرينة، ليس من هذا الشطر، أما قوله: وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي، هذا قد يقال بأن منه ما ليس معربًا ولا مبني، لكن بقرينة قوله:
وَمُعْرَبُ الأَسْمَاءِ مَا قَدْ سَلِمَا ... مِنْ شَبَهِ الْحَرْفِ كأَرْضٍ وَسُمَا
فحينئذٍ قابل المبني هنا بالمعرب، فدل على أن القسمة عنده ثنائية لا ثالث لهما، فهذا التقسيم للحاصل بالقرينة، أما ظاهر العبارة فلا تقتضي حصرًا ولا واسطةً على الصحيح.
وأما (من) التبعيضية فإنها على حد قوله تعالى: «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» [البقرة:٢٥٣] ومنهم من لم يؤمن ولم يكفر، ومنهم من آمن وكفر، هكذا؟ ما يصح هذا، لماذا؟ لأن الإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لا يمكن أن يكون مؤمنًا كافرًا في وقت واحد، ولا يمكن أن يكون لا مؤمنًا ولا كافرًا، هذا متعذر، إذًا: قوله هنا في من التبعيضية: «فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ» [البقرة:٢٥٣] ليس عندنا إلا قسمان، مع كون هذه الآية في ظاهرها مشابه لها قول المصنف -رحمه الله تعالى-، فليس إلا قسمان، فكذلك قول الناظم هنا: والاسم .. إلى آخره، والحاصل أن من التبعيضية إنما تقتضي بعضية مدخولها، وكل من المعرب والمبني على حدته مدخول لها لا مجموعهما، ومنه معرب ومبني كل منهما مدخول لها، يعني: لا بد أن نقدر في الثاني ما لفظ به في الأول: منه معرب ومنه مبني، لما عرفت من أن التقدير منه معرب ومنه مبني، فالذي تقتضيه العبارة أن كل بعض من الاسم وهو صحيح.
لِشَبَهٍ مِنَ الْحُرُوفِ مُدْنِي .. والاسم منه معرب، قدمه لأنه الأصل، الأصل في الأسماء أن تكون معربة، وسيأتي معنا لماذا؟ وكذلك يسمى متمكنًا، ثم قال: ومبني إذًا: هو على خلاف الأصل، ويسمى غير متمكن، غير متمكن من باب الإعراب؛ لأنه خرج عن الإعراب بالكلية، ما علة البناء؟

9 / 18