Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī
شرح ألفية ابن مالك للحازمي
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
وهنا كذلك بعض الاسم السابق ذكره معرب، وبعض الاسم مبني، فحينئذٍ نحتاج أن نعرف هذا البعض، ثم نحكم عليه بأنه معرب، والاسم بعد التركيب نوعان: منه، أي: بعضه، فمن: اسم بمعنى بعض مبتدأ، ومعرب: خبره لا بالعكس؛ لأن المقصود هنا تقسيم الاسم إليهما: إلى معرب ومبني، والحكم على الاسم بأن بعضه معرب وبعضه مبني، لا بيان أن كلًا منهما قسم من الاسم، يعني: المعرب والمبني قسم من الاسم لا، ولأن المعرب والمبني لم يعلما بعد، وحق المبتدأ أن يكون معلومًا عند السامع، فبعض الاسم معلوم ثم جاء الخبر وهو مجهول بكونه معربًا، ثم نحتاج أن نسرد ما هو هذا المعرب؟
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ .. على الأصل فيه، ويسمى متمكنًا، الأصل في الاسم أنه معرب هذا الأصل، والبناء فرع عنه كما سيأتي، وهذا النوع يسمى متمكنًا، ثم هو نوعان: إن كان مصروفًا فهو متمكن أمكن، وإن لم يكن مصروفًا فهو متمكن غير أمكن.
وَمَبْنِي .. ما المراد بمبني هنا؟ هل عطفه على معرب ليدل على أن الاسم منه معرب ومبني في آن واحد؟ لو عطفناه على معرب لاستفدنا هذا المعنى، لكنه باطل؛ لأن الإعراب والبناء ضدان لا يجتمعان في كلمة واحدة، من جهة واحدة .. لا يجتمعان في كلمة واحدة من جهة واحدة، أما من جهتين فيجتمعان، مثاله: إذا قَالَتْ حَذَامِ فصدِّقُوها
قَالَتْ: فعل ماضي، والتاء حرف تأنيث، حَذَامِ: هذا مبني، هو فاعل مرفوع، كيف هو فاعل مرفوع وهو مبني؟ نقول: نعم يجتمعان، هو من حيث اللفظ مبني على الكسر في محل رفع فاعل، إذًا: من جهة اللفظ وتسليط العامل عليه لم يظهر له أثر، وإنما سلط العامل على محله فأثر، ولذلك لو وصف إذا قالت حذامي الصادقة، صح أو لا؟ صح، بل هو المتعين، لماذا؟ لأنه هنا يتبع باعتبار محله لا باعتبار لفظه؛ لأن ذاك مبني إلا ما يأتي في باب: لا.
وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي، إذًا: ومبني المراد: ومنه مبني، أي: وبعضه الآخر مبني، فظاهر العبارة .. -عبارة المصنف- معرب ومبني، انصباب المعرب والمبني على شيء واحد، من أن المعرب والمبني معًا بعض وهذا غير مراد، فلذلك وجب علينا أن نقدر له مبتدءًا محذوف، أو خبرًا محذوف .. خبرًا محذوف على جعل من التبعيضية حرفًا، يعني: ومنه مبني .. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ومبني: هذا مبتدأ مؤخر على ما جرى عليه الشراح، وإذا جعلنا منه مبني، يعني: بعضه الآخر مبني، فحينئذٍ من التبعيضية صارت اسمًا على قول الزمخشري وهو أولى، بل قد يتعين.
إذًا: أراد بهذا الشطر أن يدل على أن الاسم قسمان: معرب ومبني، وهل بينهما واسطة؟ إذا قلنا بأنه لا يجتمع الإعراب والبناء معًا، إذًا: قد يرتفعان، فلا يكون الشيء معربًا ولا مبنيًا، هل تثبت الواسطة أم لا؟ إذا قيل معرب خالص .. مبني خالص، هل عندنا ما هو معرب ومبني معًا؟ قلنا: هذا لا يتأتى، هل يرتفعان؟ نقول: هذه الكلمة لا معربة ولا مبنية، فيه خلاف:
9 / 16