146

Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik liʾl-Ḥāzimī

شرح ألفية ابن مالك للحازمي

أولًا: إن أمر فهم، يعني: إن دل بلفظه على الأمر اللغوي، والمراد بالأمر اللغوي: الطلب، لكن بصيغته، نزيد: بصيغته، يعني: بذاته .. بنفسه، دون ضميمة شيء زائد عليه يدل على الطلب احترازًا عن الفعل المضارع المقرون بلام الأمر؛ لأنه يدل على الطلب لكن بواسطة لام الأمر: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ» [الطلاق:٧] ينفق: هذا فعل مضارع، هل يدل على الطلب؟ الجواب: لا، لما دخلت عليه لام الأمر دل على الطلب، هذا أولًا.
ثانيًا: قبوله نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة أو ياء المؤنثة المخاطبة، هذه أو تلك، فحينئذٍ إن وجد إحدى العلامتين دون الأخرى، إن وجد الطلب دون قبوله لنون التوكيد الثقيلة .. إن وجد الطلب دون قبوله للعلامة الثانية، نقول: هذا اسم فعل أمر، أو مصدرًا أو حرفًا .. كلا، بمعنى: انتهي، هذا يدل على الطلب، لكنه لا يقبل شيئًا مما ذكر فهو حرف.
لذلك قال هنا:
واَلأَمْرُ إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ ... فِيهِ هُوَ اسْمٌ ..
واَلأَمْرُ، يعني: اللفظ الدال على الطلب بنفسه، فخرج لام الأمر؛ لأن دلالة الحرف بغيره.
إنْ لَمْ يَكُ لِلنُّونِ مَحَلْ .. يعني: حلول فيه، وهو مصدر ميمي، محل فيه، يعني: في اللفظ نفسه الذي دل على الطلب هُوَ اسْمٌ: لم يقيده بكونه اسم فعل أمر، وإنما ذكر مثالًا، لماذا؟ لأن ليس كل ما دل على الطلب ولم يقبل النون يكون اسم فعل أمر، بل قد يكون مصدرًا، مثل: ضربًا زيدًا .. فصبرًا في مجال الموت صبرًا.
هُوَ اسْمٌ نَحْوُ صَهْ وَحَيَّهَلْ .. ذكرنا أن ابن هشام ﵀ اعترض على هذا المثال بكونه قد دل عليه بقوله: بالجر والتنوين هناك، والأولى أن يمثل بنزال ودراك.
ثم قال رحمه الله تعالى: المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ.
أي: هذا باب المعرب والمبني، إعرابه كما سبق بيانه، ولا نحتاج أن نقول كما قال صاحب الأوضح: هذا باب شرح المعرب والمبني، فكلمة شرح الأصل إسقاطها من كل تقدير في إعراب مثل هذا التركيب، هذا الأصل، يقال: باب العام، يعني: باب بيان العام، والتقدير لكلمة بيان تقدير معنى لا تقدير إعراب، وأما هناك فلا، باب شرح الكلام وما يتألف، أي: وشرح ما يتألف منه الكلام، أما أن نطرد هذا التقدير في كل باب يأتي معنا إلى آخر الألفية؟ فالجواب: لا، ولذلك انتقده ابن هشام في: أوضح المسالك.
المُعْرَبُ وَالمَبْنِيُّ .. أي: هذا باب المعرب والمبني، المعرب: هذا اسم مفعول .. فهو مشتق، والمبني: كذلك مشتق، فحينئذٍ العلم بالمشتق موقوف على معرفة المشتق منه، نحن نريد أن نحكم على أن الاسم أو الفعل يكون معربًا أو يكون مبنيًا، إذًا: ما هو الإعراب أولًا، وما هو البناء أولًا، حتى نحكم على المحل بأنه قد حل فيه ذاك الأمر؟ إذ الأعراب حل، والمعرب محل، أليس كذلك؟ عندما نقول: الاسم زيد هذا معرب، الإعراب دخله، إذًا: زيد محل والأعراب حآلٌ، ومعرفة الحآلّ مقدمة على معرفة المحل.

9 / 5