Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
ما يتعدى لواحد من الأفعال يتعدى لاثنين بالهمزة ويثبت لثانيهما ما يثبت للثاني من مفعولي كسا
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن تعديا لواحد بلا همز فلاثنين به توصلا) قوله: (إن تعديا) الضمير يعود على (علم ورأى).
(لواحد بلا همز) وذلك كعلم التي بمعنى (عرف)، تقول: علمت زيدًا أي: عرفته، فهنا تعدى لواحد، فإذا تعديا لواحد فدخلت عليهما الهمزة تعديا لاثنين؛ لأن هذه الهمزة تسمى همزة التعدية، حيث إنها تعدي الفعل إلى ما لم يتعد إليه من قبل.
تقول: رأى زيدٌ عمرًا، هذه الرؤية بصرية، وهي تنصب مفعولًا واحدًا، فإذا قلت: أريت زيدًا عمرًا، أي: جعلته ينظر إليه، نصبت مفعولين؛ لأنها كانت قبل الهمزة تنصب مفعولًا واحدًا، فعندما دخلت عليها الهمزة نصبت مفعولين.
يقول ﵀: (والثان منهما كثاني اثني كسا فهو به كل حكم ذو ائتسا).
قوله: (والثان منهما) أي: الثاني من المفعولين فيما إذا تعديا إليه بالهمز، (كثاني اثني كسا)، وثاني اثني (كسا) ليس عمدة ويجوز حذفه بكسرة، ولهذا قال: (فهو به في كل حكم ذو ائتسا).
والفعل (كسا) ينصب مفعولين، لكن ليس أصلهما المبتدأ والخبر، ولهذا لا يصح أن يخبر بالثاني عن الأول، مثاله: كسوت زيدًا جبةً، فهنا نصبت مفعولين، لكن هذين المفعولين ليسا بعمدة، ولهذا لو حذفت الثاني فقلت: كسوت زيدًا، لصح، ولو حذفت الأول فقلت: كسوت جبة، لصح الكلام، ولو حذفتهما جميعًا فقلت: اليوم كسوت، لصح أيضًا؛ لأنهما ليسا بعمدة.
وعلامة ما يكونان عمدة: أن يصح الخبر بالثاني عن الأول، ومن المعلوم أنه لا يصح أن تخبر عن زيد بالجبة، فلا تقل: زيد جبة.
قوله: (فهو به في كل حكم ذو ائتسا) هذا الشطر تكميل لمضمون الشطر الأول؛ إذ إن الأول يغني عنه، فلو قال: والثاني منهما كثاني اثني كسا، لكان العموم يقتضي أن يكون مساويًا له في كل حكم، لكنه أكد ذلك في قوله: (فهو به في كل حكم ذو ائتسا).
29 / 8