Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
الكلام على (علم) بمعنى (عرف) و(ظن) بمعنى (اتهم) و(رأى) بمعنى (حلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [لعلم عرفان وظن تهمه تعدية لواحد لمتزمه ولرأى الرؤيا انم ما لعلما طالب مفعولين من قبل انتمى] قوله: (تعدية): مبتدأ، وهو نكرة، وسَوغَ الابتداء به وهو نكرة تأخيره.
وقوله: (لعلم عرفان): هذا هو الخبر مقدمًا.
وقوله: (لواحد ملتزمه): أي: أنه يلتزم أن يتعدى لواحد لا لاثنين، بخلاف العلم الذي بمعنى الظن كما سبق.
يقول ﵀: (لعلم عرفان) أي: العلم الذي بمعنى المعرفة ينصب مفعولًا واحدًا، مثال ذلك: تقول: علمت زيدًا، بمعنى: عرفت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:٧٨] أي: لا تعرفون شيئًا، ولهذا لم تنصب إلا مفعولًا واحدًا.
وبكلام ابن مالك ﵀ عرفنا أن العلم يأتي بمعنى المعرفة، وهو كذلك، لكن المعرفة تختص بالمحسوسات، وتكون بعد جهل، وتصلح للظن واليقين، ولهذا قال العلماء في العقيدة: لا يجوز أن يوصف الله بأنه عارف، ويجوز أن يوصف بأنه عالم؛ وذلك للفروق الثلاثة التي ذكرناها.
فإن قال قائل: كيف تقول: إنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه عارف مع أنه جاء في الحديث الصحيح: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)؟ ف
الجواب
أن المعرفة هنا بمعنى العناية، أي: يعتني بك؛ وذلك لأنها لو كانت المعرفة هنا بمعنى العلم لكان الله يعلمه، سواء تعرف إليه أم لم يتعرف.
وكذلك (ظن تهمه) أي: الظن الذي بمعنى التهمة، تقول: ظننت زيدًا، أي: اتهمت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير:٢٤] أي: بمتهم.
وبهذا نعرف أن (علم) تأتي بمعنى (عرف) فلا تنصب إلا مفعولًا واحدًا، وأن (ظن) تأتي بمعنى (اتهم) فلا تنصب إلا مفعولًا واحدًا.
قال: (ولرأى الرؤيا انم ما لعلما طالب مفعولين من قبل انتمى) قوله: (لرأى الرؤيا) متعلق بقوله: (انم) أي: انصب.
وقوله: (طالبَ مفعولين) حال من علم.
قوله: (من قبلُ انتمى) أي: انتسب من قبل؛ لأنه ذكر علم العرفان، فاحتاج أن يقيد ما هنا بقوله: (من قبل) أي: (علم) الذي بمعنى الظن أو بمعنى اليقين، فهذه تنصب مفعولين، وكذلك (رأى) التي من الرؤيا في المنام تنصب مفعولين، قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف:٤].
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف:٤٣]، وتقول: رأيت في المنام رجلًا يأكل تمرًا، هذه أيضًا حلمية.
قوله: (طالب مفعولين من قبل انتمى) أي: أنها تنصب مفعولين أحدهما المبتدأ والخبر؛ لأنه أحالنا على المفعولين اللذين تنصبهما علم اليقينية والظنية.
29 / 2