273
التعليق والإلغاء في عمل ظن
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وخص بالتعليق والإلغاء ما من قبل هب والأمر هب قد ألزما كذا تعلّم ولغير الماضِ من سواهما اجعل كل ما له زكن] قوله: (وخص): يجوز أن يكون فعل أمر، ويجوز أن يكون فعلًا ماضيًا مبنيًا لما لم يسم فاعله؛ لأن (خص) صالحة للصيغتين، كما تقول: (رد)، فهي صالحة لفعل الأمر، وصالحة للماضي الذي لم يسم فاعله.
وإذا جعلنا (خص) فعل أمر، فالفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، أما إذا جعلنا (خص) فعلًا ماضيًا مبنيًا لما لم يسم فاعله فنائب الفاعل قوله: (ما من قبل هب)، وعلى التقدير الأول تكون (ما) مفعولًا به.
وقوله: (خص بالتعليق والإلغاء): الفرق بين التعليق والإلغاء: أن التعليق هو إبطال العمل لفظًا لا محلًا.
وأما الإلغاء فهو أن يلغى العمل بهذه الأدوات لفظًا ومحلًا.
ولهذا إذا جاء التعليق تقول: والجملة من كذا وكذا في محل نصب سدت مسد مفعولي ظن، فعلقت الأداة عن عملها باللفظ، لكنها عملت محلًا.
أما الإلغاء فتلغيها بالكلية.
فإذا قلت: ظننت أن النجمَ طالعٌ، فهذا تعليق.
وإذا قلت: ظننت النجمُ طالعٌ، فهذا إلغاء.
قوله: (ما من قبل هب): الذي قبل (هب) هو: رأى، خال، علم، وجد، ظن، حسب، زعم، عدَّ، حجا، درى، جعل، فهذه إحدى عشرة أداة يجوز فيها التعليق والإلغاء، وأما الذي بعد (هبْ) فلا يجوز فيه تعليق ولا إلغاء.
إذًا: جميع أفعال التصيير لا يدخلها الإلغاء ولا التعليق؛ لأنها داخلة في مفهوم قوله: (ما من قبل هب).

28 / 3