Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
دخول اللام على غير خبر إن المكسورة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتصحب الواسط معمول الخبر والفصل واسمًا حل قبله الخبر] قوله: (تصحب) الفاعل يعود على اللام.
الواسط: مفعول به.
معمول الخبر: صفة للواسط.
والفصل: معطوف على الواسط.
واسمًا: كذلك معطوف عليه.
حل: فعل ماض.
قبله: قبل: ظرف متعلق بـ (حل)، وهو مضاف والهاء ضمير في محل جر مضاف إليه.
الخبر: فاعل.
ذكر المؤلف ﵀ أن اللام بالإضافة إلى صحبتها للخبر تصحب ثلاثة أشياء: الأول: معمول الخبر إذا كان متوسطًا بين الاسم والخبر، مثل: إن زيدًا لطعامك آكلٌ.
إن زيدًا: إن واسمها.
لطعامك: اللام للتوكيد، وطعام: مفعول مقدم لآكل الذي هو الخبر، وهو مضاف إلى الكاف.
آكل: خبر إن مرفوع بها، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره.
هذا هو الواسط معمول الخبر.
الثاني: وتصحب الفصل، ويريد بالفصل ما يعرف بضمير الفصل عند البصريين، أو بالعماد عند الكوفيين.
وضمير الفصل اختلف النحويون: هل هو اسم أو حرف أو كلمة زائدة؟ والصحيح أنه حرف جاء على صورة الضمير، وليس باسم.
واختلفوا أيضًا: هل له محل من الإعراب أم لا؟ والصحيح أنه لا محل له من الإعراب، كما في قوله تعالى: ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء:٤٠]، فلو كان له محل من الإعراب لقال: (هم الغالبون) فدل هذا على أن الواو اسم (كان)، و(الغالبين) خبرها.
ولضمير الفصل ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: التوكيد؛ لأنه يؤكد الجملة، فإذا قلت مثلًا: زيدٌ هو الفاضل، فهو أوكد من قولك: زيدٌ فاضل.
الفائدة الثانية: الحصر؛ بأن يكون هذا الحكم خاصًا بالمحكوم عليه، فأنت إذا قلت: زيد هو الفاضل، أي: لا غيره.
الفائدة الثالثة: التمييز بين الصفة والخبر، وهذا هو سبب تسميته فصلًا؛ لأنه يفصل بين الخبر والصفة، ويظهر هذا في المثال، فإذا قلت: زيد الفاضل، فإن الفاضل هنا يحتمل أن تكون صفة، وننتظر الخبر، فيلزم أن تقول: زيدٌ الفاضل موجود، فإذا قلت: زيد هو الفاضل، تعين أن يكون الفاضل خبرًا.
فإذا وجد ضمير الفصل بين اسم إنَّ وخبرها فإن اللام تدخل عليه، تقول: إن زيدًا لهو الفاضل، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران:٦٢]، ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل:١٦] والأمثلة في ذلك كثيرة.
الثالث: قال: (واسمًا حل قبله الخبر)، أي: وتصحب هذه اللام الاسم إذا حل قبله الخبر، ومن لازم حلول الخبر قبله أن يكون متأخرًا، فكأنه قال: والاسم إذا تأخر عن الخبر فإن اللام تقترن به، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ [آل عمران:١٣] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ [الزمر:٢١]، والأمثلة على هذا كثيرة.
إذًا: لام التوكيد تصحب أمورًا أربعة: الخبر، ومعموله المتوسط، وضمير الفصل، والاسم المتأخر، لكن لا تصحب الخبر إلا بشروط: الأول: أن يكون مثبتًا؛ لقوله: (ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا).
الثاني: ألا يكون فعلًا ماضيًا متصرفًا، غير مقترن بقد، لقوله: (ولا من الأفعال ما كرضيا وقد يليها مع قد).
25 / 6