الرافع للمبتدأ والخبر
ثم قال المؤلف ﵀: [ورفعوا مبتدأ بالابتدا كذاك رفع خبر بالمبتدا] بين المؤلف في هذا البيت بأي شيء رفع المبتدأ؛ لأننا لا نجد عاملًا لفظيًا تقدمه فعمل فيه، أو عاملًا لفظيًا تأخر عنه فعمل فيه، فإذا قلنا: قام زيد، نعرف أن زيدًا مرفوع بقام، لكن (زيد قائم) بأي شيء ارتفع زيد؟ قال: إنه مرفوع بالابتداء، يعني: لكوننا ابتدأنا به استحق أن يكون مرفوعًا، فالعامل فيه إذًا معنوي وليس لفظيًا.
(كذاك رفع خبر بالمبتدأ) فالخبر مرفوع بعامل لفظي وهو المبتدأ.
إذًا عامل المبتدأ معنوي وعامل الخبر لفظي؛ ولهذا تقول في قولك: زيد قائم: زيد: مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة على آخره.
وقائم: خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه ضم آخره.
وقيل: كلاهما مرفوع بالابتداء.
وقيل: كل واحد منهما رفع الآخر، وفي هذا يقول: ابن مالك في الكافية: وقال أهل الكوفة الجزءان قد ترافعا وذا ضعيف المستند قال أهل الكوفة: الجزءان ترافعا، أي: كل واحد رفع الآخر، وذا ضعيف المستند.
والخلاف في الواقع لا فائدة منه، المهم أن نعرف أن المبتدأ مرفوع، وأن الخبر مرفوع، فالعربي حين قال: زيد قائم، لم يكن يخطر بذهنه أن زيدًا ارتفع لأنه ابتدئ به.
ولكن يفعله العلماء لتمرين العقول.