Sharḥ Alfiyya Ibn Mālik
شرح ألفية ابن مالك
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
أي الموصولة وشروط إعرابها
قال المؤلف: [أي كما وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف] (أيٌّ كما) يريد ابن مالك (ما) التي سبقت في قوله: (وما وأل تساوي ما ذكر).
أي: أن أيًا تستعمل اسمًا موصولًا عامًا مثل (ما) الموصولة.
ونحن نعلم أن أيًا لها استعمالات: فهي تأتي استفهامية، وتأتي شرطية.
ومثال الاستفهامية أن تقول: أي الرجلين قام؟ والشرطية كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء:١١٠].
وجمهور النحويين على أنها تأتي موصولة، وعليه ابن مالك في قوله: (أي كما).
وقال بعض علماء النحو: إن أيًا لا تأتي موصولة، إنما تأتي شرطية أو استفهامية، ولكن إذا وجد ما ظاهره أنها موصولة؛ فإنه عندهم يؤول حتى تكون للاستفهام.
قال: (وأعربت ما لم تضف).
لما ذكر حكمها من حيث إنها تأتي موصولة، ذكر حكمها من حيث الإعراب، يعني: إذا جاءت موصولة فهل تكون مبنية كما هو شأن الموصولات أو تكون معربة؟ ذكر المؤلف أنها تكون معربة إلا بشرطين، وكونها تعرب إلا بشرطين يدل على أن الأكثر فيها الإعراب؛ لأن البناء وارد على الإعراب.
قال: (وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف).
يعني: إذا لم تكن مضافة، وصدر صلتها محذوف فحينئذ تبنى.
إذًا تبنى بشرطين: الأول: أن تكون مضافة.
والثاني: أن يكون صدر صلتها ضميرًا، وإذا كان صدر صلتها ضميرًا صارت الصلة اسمية.
وقوله: (وصدر وصلها) الواو نعربها على أنها واو الحال، يعني: ما لم تضف والحال أن صدر وصلها ضمير انحذف.
وأفادنا قول المؤلف ﵀: (ما لم تضف) أنها قد تأتي غير مضافة، وأفادنا قوله: (وصدر وصلها ضمير) أنها تأتي ويكون صدر وصلها غير ضمير، وذلك إذا كانت صلتها جملة فعلية.
وأفادنا قوله: (ضمير انحذف) أنه إذا كان موجودًا فإنها تعرب، لأنها لا تبنى إلا بالشرطين: أن تضاف، وأن يكون صدر وصلها ضميرًا محذوفًا.
فإذا قلت: يعجبني أيٌّ هو قائم، فهي في هذا المثال معربة؛ لأنه فات الشرطان؛ فهي ليست مضافة، وصدر وصلها ضمير موجود.
ويعجبني أيهم هو قائم، أي: معربة؛ لأن صدر الصلة لم يحذف.
يعجبني أيٌّ قائم معربة؛ لأنها لم تضف.
ويعجبني أيهم قائم، مبنية؛ لأنها مضافة وصدر وصلها ضمير محذوف.
ويعجبني أيهم قام، هذه معربة؛ لأنها وإن كانت مضافة، لكن ليس صدر صلتها ضميرًا محذوفًا.
ويعجبني أي هو قائم، معربة؛ لأنها ليست مضافة، وصدر وصلها ليس ضميرًا محذوفًا، ففات الشرطان.
ويعجبني أيهم هو قائم، معربة أيضًا.
ويعجبني أيٌّ قائم، معربة؛ لأنها لم تضف.
ويعجبني أيهم قائم، مبنية؛ لأنها مضافة وصدر الصلة محذوفة والتقدير يعجبني أيهم هو قائم.
وإذا قلت: أكرم أيًا هو قائم، معربة، ولذلك صارت منصوبة.
ومررت بأيٍ هو قائم، معربة.
ومررت بأيُّهم قائمٌ فهنا أي مضافة وصدر الصلة ضمير محذوف فتكون مبنية على الضم.
وقال تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم:٦٩].
فأي مضافة و(أشد) خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: أيهم هو أشد، فتكون مبنية؛ ولهذا هي مضمومة مع أن الفعل واقع عليها، ولو كانت معربة لقيل: ثم لننزعن من كل شيعة أيَّهم أشد على الرحمن عتيًا.
قال: (وبعضهم أعرب مطلقا).
إذًا: فيها خلاف حتى في البناء لو تم الشرطان، يعني: لو كانت مضافة وصدر وصلها ضميرًا محذوفًا فبعضهم أعربها مطلقا.
لكن كلمة (بعضهم) راجعة إلى أهل اللغة، فهم الذين ينطقون، أما النحويون فإنهم يوجهون فقط.
14 / 10